من ملحدٍ سابقٍ إلى ملحد
وأنا لستُ ملحدًا اليوم، ولذلك في العنوان كلمةُ «سابق». ولو حذفتُها لاشتريتُ لنفسي عضويّةً في نادٍ خرجتُ منه، فتقرأ السطرَ الأوّل وأنت تحسبني معك. وهذه الكلمةُ الواحدة تحدّد كيف تقرأ كلَّ ما بعدها، ولذلك قلتُها في أوّل الكلام.
وقبل أن تقرأ سطرًا واحدًا: هذه رسالةٌ مركَّبةٌ من شهاداتِ من ترك ثمّ رجع، لا سيرةَ رجلٍ بعينه. كُتبت بضمير المتكلّم لأنّ هذا الكلام لا يُقال بغيره. وأقول لك ذلك في أوّلها، حتّى لا تمرَّ عليك الرسالةُ خُفيةً فتحسبها شهادة. فلا اسمَ يُتحقَّق منه، ولا سيرةَ تُراجَع، ولا شيءَ فيها يُصدَّق لأنّ قائله قاله. فاقرأها كما تقرأ كلامًا لا يسنده إلّا ما فيه. فإن لم يبقَ فيها شيءٌ حين تنسى من قالها، فقد سقطت، وذاك حقُّك ولا أنازعك فيه.
أكتب إليك ولستُ أنوي أن أردّ عليك.
لن أقول لك إنّك تركتَ لشهوة. هذه جملةٌ يقولها من لم يجلس معك قطّ. يكفيه أن يفسّر أمرَك من عنده، ليُعفي نفسه من أن يسمعك. ولن أزعم في المقابل أنّي أعرف لماذا تركتَ أنت. فذاك أيضًا تفسيرٌ لأمرك من عندي، وإن كان أحسنَ ظنًّا. وما يفعله القائلان واحد: رجلٌ لم يجلس معك يخبرك لماذا فعلتَ ما فعلت. والفرقُ أنّ الصورة الحسنة تُطري، ولذلك تمرّ. والمديحُ في أوّل الكلام يجعلك تُنزل حذرَك، وأنت تعرف هذا من إعلانات البيع كما أعرفه.
فأقول ما رأيتُ، لا ما فيك: منهم من سأل فلم يجد جوابًا، ثمّ سأل ثانيةً فلم يجد إلّا ضيقًا في الوجه المقابل. ومنهم من رأى من يرفع لافتةَ الدين يفعل ما لا يفعله هو نفسُه، وهو الذي لا يرفع لافتة. ومنهم من تتبّع رقمًا يُقال باسم العلم، فرجع به إلى موضعه في الورقة الأصلية، فوجده غيرَ الذي قيل له. ثمّ تتبّع رقمًا ثانيًا فوجده كذلك. ومنهم من لم يقل له أحدٌ «لا أدري» مرّةً واحدة. ومنهم، وهم أكثرُ ممّا يُظنّ، من لم يكن في قصّته وجهٌ ضيّقٌ ولا لافتةٌ ولا رقمٌ مغشوش: نظر في الدعوى فوجد أنّ الدليل لا يقوم عليها، فانتهى. باردةً هكذا، بلا جرحٍ ولا حكاية. فإن كان في هذه ما يشبهك فأنت أعلمُ بنفسك، وإن لم يكن فاطرحها ولا تحملها عنّي. فمن اخترع لك سببًا فقد سرق منك سببَك الحقيقيّ.
اثنتا عشرة سنةً كنتُ فيها على ما أنت عليه. وأُعيد هنا أنّ «أنا» في هذه الرسالة صوتُ الشهادات المركَّبة، لا رجلٌ بعينه، كما قلتُ لك في أوّلها. ولا أقول: «كنتُ حيث أنت الآن». فهذه أقدمُ أداةٍ في كلام كلّ من تحوّل من حالٍ إلى حال، من المدمن السابق إلى المدخّن السابق. وهي تفعل شيئًا واحدًا بلا حجّة: تجعل موقفَك محطّةً في طريقي، فتضعني في آخره وتضعك في وسطه. وأنت لستَ في وسط طريقي؛ أنت حيث أنت، وقد تكون قطعتَ في هذا الباب ما لم أقطعه. وأن يسبق أحدُنا الآخرَ في الزمن ليس حجّة. فلا تدعه يقوم مقامَ الحجّة في شيءٍ ممّا يأتي، وأنا لن أستند إليه.
ولا أسمّي ما حصّلتُه في تلك السنين ضياعًا، ولا أعتذر عنه لأحد. تعلّمتُ فيها ما لم أكن لأتعلّمه لو بقيتُ في مكاني: تعلّمتُ أنّ الجملة الجميلة ليست صادقةً لأنّها جميلة، وأنّ اتّفاق الناس على شيءٍ ليس دليلًا عليه، وأنّ من يغضب حين تسأله عن الأساس الذي بنى عليه قولَه لا يملك جوابًا عنه. وأنا اليوم لستُ نادمًا على أنّي سألت. وأشدُّ ما أُراجع نفسي فيه — بعد الموقف نفسِه — أنّي في السنوات الأولى سألتُ في اتّجاهٍ واحد. كنتُ أفتّش في عيوب ما تركتُه تفتيشًا لا رحمةَ فيه، ولا أفتّش في عيوب ما صرتُ إليه.
وشيءٌ أقوله لك من أوّل الأمر لتعرف مع من تتكلّم: أنا أعلم أنّك تقرأ. تقرأ دوكنز وشون كارول وأوبي وغيرَهم، وتعرف الفرق بينهم ولا تخلط. فلن أصنع لك خصمًا من ورقٍ ثمّ أغلبه أمامك. ولن أضعّف حجّتك لتسهُل عليّ، لأنّي إن فعلتُ عرفتَها من السطر الثاني، ثمّ أغلقتَ الصفحة وأنت محقّ. ولن أكتب إليك ما لا أستطيع أن أقوله وأنت جالسٌ أمامي.
وحدُّ هذه الرسالة يُقال قبل أن تُقرأ. ليس فيها قرآنٌ ولا نبيٌّ ولا شريعةٌ ولا دعوى نبوّةٍ بعينها، ولا أستدلّ فيها بوحي — لا لأنّ الوحيَ لا يكفي، بل لأنّي لا أحاجّك بما لا تسلّم به. ومن احتجّ بما لا يُسلَّم له لم يصنع شيئًا. وأقصى ما تبلغه — إن بلغت — أن تزحزحك عن راحةٍ كنتُ أنا أجدها في موقفي. والمسافةُ كلُّها ما تزال بين هذا وبين كتابٍ بعينه وأحكامٍ بعينها. ولم تقطع هذه الرسالةُ منها خطوةً واحدة، ولا تدّعي ذلك. ومن قال لك غيرَ هذا فقد باعك مسافةً لم يمشِها.
أربعةُ أسئلة: ماذا وجدت؟ وهل ذهب همُّك؟ وإن كان جرحٌ فهل شُفي أم فقد اسمَه؟ وأنا: هل غُفر ذنبي؟
سأسوق إليك أربعةَ أسئلة، ولستُ أنتظر منك جوابًا — لا في رسالةٍ ولا في تعليق. وأعرف أنّ في هذا حيلة: الأسئلةُ أسئلتي أنا، وأنت تقرؤها وحدَك ولا أحدَ معك يردّ عنك. والسؤالُ الذي لا يُجاب يظلّ يشتغل في الرأس، والذي يُجاب ينتهي. ولا أريد أن أعتذر عن هذه الحيلة بكلمةٍ لا تكلّفني شيئًا. بل أضع لها شرطًا يكلّفني: اكتب جوابك، ثمّ اعرضه على من يخالفني ويُحسن الدفاع عن رأيك — صديقٌ يجادلك ولا يجاملك، أو مجلسٌ تكتب فيه مع من ترك مثلما تركت، أو أستاذٌ تعرف أنّه لا يوافقني. ولا تعرضه على من يقول لك «أحسنت»، فذاك لا يفيدك ولا يفيدني. فإن لم يصمد سؤالي عنده فقد سقط سؤالي، وأنا الذي خسر.
١ · ماذا وجدت؟
لا ماذا تركت — هذا سؤالٌ سهلٌ وأنت تجيب عنه منذ سنواتٍ وتُحسن. سؤالي: ماذا وجدت؟ فالتركُ حادثةٌ تقع وتمضي، وأمّا ما وجدتَه فهو ما تقيم فيه بعدها.
وقد تقول: وبأيّ مقياسٍ أصنّف بندًا في قائمتي؟ فإن لم يكن مقياسٌ صار التصنيفُ بيدك أنت. وهذا حقّ. فهذا مقياسي، وهو يقيس ولا يحكم. خذ البند واسأل عنه سؤالًا واحدًا: هل يبقى له معنًى لو لم يكن الشيءُ الذي تركتَه موجودًا في الدنيا قطّ؟ «راحةُ ألّا أُطالَب بتصديقٍ قبل فهم» لا تبقى، لأنّ معناها كلَّه أنّ مطالِبًا كان ثمّ غاب. و«عادةُ الرجوع إلى المصدر» تبقى: تنفعك في الطبّ والسياسة وفاتورة الكهرباء ولو لم يكن في الأرض دينٌ أبدًا. و«ألّا أكذب على أولادي» تبقى، وهي ممّا يقوم بنفسه، ولا فضلَ لي في ذلك ولا لمذهبي.
وأنا سأجيب عن نفسي أوّلًا لئلّا يكون السؤالُ فخًّا. وجدتُ أشياءَ حقيقيةً لا أنكرها ولا أزهد فيها اليوم. وجدتُ راحةَ ألّا أُطالَب بتصديقٍ قبل فهم، وأنا هنا أصف ما لقيتُه في الطريقة التي عُلِّمتُ بها، لا أحكم على الدين نفسِه. ومن خلط بينهما فقد حكم على الشيء بأسوأ من يحملونه. ووجدتُ صحبةً يُقال فيها «ما دليلك؟» فلا يُعدّ سوءَ أدب. ووجدتُ عادةَ الرجوع إلى المصدر بدل الاكتفاء بالناقل، وهي أنفعُ عادةٍ ملكتُها في حياتي كلِّها. هذا وجدتُه فعلًا، وأقوله لك كما هو.
وانظر في الثلاثة التي عددتُها: اثنان منها يقومان بأنفسهما بمقياسي أنا. فلا يصحّ أن أقول لك إنّ أكثرَ ما وجدتُه راحةٌ من ثقلٍ زال، لا شيءٌ يقوم بنفسه. فمثالي نفسُه يُسقط هذا القول، وأتركه ساقطًا ولا أرمّمه. ويبقى السؤالُ وحدَه بلا حكمٍ منّي: اكتب قائمتك أنت. لا تكتب قائمةَ ما سقط، بل قائمةَ ما قام مكانه. ثمّ صنّفها بهذا المقياس أو بما هو خيرٌ منه، فإن كان عندك مقياسٌ أدقُّ فأنا الذي يستفيد.
٢ · هل ذهب همُّك؟
وسأقولها بصدقٍ كما وقعت لي: هَمٌّ ذهب وهَمٌّ جاء.
الذاهب: ذهب عنّي همُّ أن أوفّق بالقوّة بين ما أقرأ وما لُقِّنته. وذهب همُّ الوسواس في الطهارة والصيغ، وهو همٌّ ثقيلٌ لا يعرف وزنَه إلّا من حمله. وذهب همُّ أن أخاف من سؤالٍ يخطر لي في الليل. وهذا كلُّه وصفُ ما لقيتُه في الطريقة التي عُلِّمتُ بها، كما قلتُ لك قبلُ، لا وصفُ الدين نفسِه.
والجائي: جاءني همُّ أنّ الحساب الأخير للأشياء صفر. لا أعني الموت. فالموتُ أهونُ ما في الأمر، وأنا لم أكن أخافه، ولا أدّعي أنّي كنتُ أخافه. أعني أنّ الظالم الذي مات على فراشه محتفًى به قد انتهى ملفُّه، وأنّ الذي عاش مقهورًا ومات مقهورًا قد انتهى ملفُّه كذلك.
ولا أقول إنّ هذا نتيجةٌ حتميّةٌ لقولك. فالنتيجةُ الحتميّةُ لقولك شيءٌ واحد: ألّا حسابَ بعد الموت. وأمّا أن يستوي الظالمُ والمظلومُ في آخر الأمر فزيادةٌ منّي أنا، لا يقولها كلُّ من يقول بقولك. كنتُ أقول في النقاش إنّ الفرق بينهما نحن الذين نُقيمه، ثمّ أعود إلى البيت فلا أطيق جوابي.
وعلى هذا اعتراضان، أذكرهما ولا أخفيهما. الأوّل: أنّ قيمة الحياة ليست رقمًا في دفترِ حسابٍ يُغلَق في آخر الأمر. فالذي عاش مقهورًا لم تكن قيمةُ حياته تنتظر حسابًا يُسوّى بعدها، والوقتُ الذي وقع فيه القهرُ هو كلُّ ما هناك. وهذا اعتراضٌ صحيحٌ على صورة الدفتر التي رسمتُها أنا. فصورةُ الدفتر من عندي، وليست نتيجةً لازمةً لمذهبك. والثاني أثقلُ منه: أنّ الميزان الذي كنتُ أشتاق إليه ليس رحمةً خالصة، ففيه أنّي أنا أُسأل، لا خصمي وحدَه. ومن اشتاق إلى ميزانٍ يُنصفه فقد اشتاق إلى ميزانٍ يزنه. ولو كنتُ أصوغ الهمَّ على قدر راحتي لصغتُه بغير هذا. وأنا أقول ذلك لأنّ من عرض نصفَ الدفتر فقد غشّ.
فقل لنفسك بصدق: أيُّ همٍّ ذهب، وأيُّ همٍّ جاء؟ ولستُ أقول إنّك تكتب واحدًا وتترك الآخر، فلا علمَ لي بدفترك ولا بخلوتك. أقول إنّي أنا كتبتُ واحدًا وتركتُ الآخر اثنتي عشرة سنة، وما انتبهتُ حتّى كتبتُهما في ورقةٍ واحدة.
٣ · وإن كان قد وقع عليك ظلم: أشُفي الجرح، أم فقدتَ الكلمةَ التي تسمّيه بها؟
وأسوق لك مثالًا وأقول لك إنّه مثالٌ لا حكاية: رجلٌ كُسر في طفولته كسرًا لم يندمل، ولم تكن له يدٌ فيما جرى. في لغته القديمة كان لِما وقع له اسمان: ظلمٌ، وظالم.
وفي لغته الجديدة انقسمت عليه الأجوبة، ولم تكن جوابًا واحدًا. فقائلٌ يقول: ما جرى ذرّاتٌ تحرّكت كما تسقط الحجارة. وليس في الحجر «كان ينبغي ألّا يسقط»، وكذلك ليس فيما وقع له «كان ينبغي ألّا يقع» — نحن الذين نضع هذه الكلمة عليه من عندنا. وهذا قولُ الفيلسوف جون مكِي: لا يوجد صوابٌ وخطأٌ في الدنيا نفسِها، بل نحن اخترعناهما لأنّهما ينفعاننا [mackie-1977-ethics].
وقائلٌ يقول: بل يقع عليه الاسمُ حقًّا، والصوابُ والخطأُ حقيقةٌ قائمةٌ بغير إله. وهذا قولُ ملاحدةٍ ليسوا قليلين ولا صغارًا. منهم دافيد إينوخ، وقد كتب دفاعًا معاصرًا مفصَّلًا عن واقعيّةٍ أخلاقيّةٍ متينةٍ لا تقوم على إله، أي أنّ للخير والشرّ حقيقةً لا تحتاج إلى إلهٍ يُقيمها [enoch-2011-taking-morality]. ومنهم إريك ڤيلينبرغ، الذي يقول: قد يبدو وجودُ صوابٍ وخطأٍ في الدنيا نفسِها شيئًا غريبًا، لكنّ المؤمنَ عنده غرائبُ مثلُها يسلّم بها ولا يفسّرها، فالغرابةُ ليست حجّةً على أحد الطرفين دون الآخر. وله فوق ذلك في كتابه بناءٌ يقوم بنفسه، ولا يقتصر على ردّ هذه الحجّة [wielenberg-2014-robust]. وهذه صورتُه هو للمؤمن ولستُ أُقرُّه عليها: فمن المؤمنين من بنى اعتقادَه على نظرٍ لا على تسليم. والتكافؤُ في الغرابة دعوى لا مسلَّمة، ولستُ أفصل فيها ههنا.
وقولٌ ثالثٌ يخرج عن القولين معًا: شارون ستريت تقول إنّ أحكامَنا في الخير والشرّ تشكّلت بالتطوّر لتنفعنا، لا لتصيب الحقّ. والتطوّرُ هو نشوءُ الأنواع الحيّة من أصولٍ مشتركةٍ عبر أجيالٍ طويلة، كما يُعرَّف في علم الأحياء. وحجّتُها في منشأ تلك الأحكام؛ وأمّا أصلُ الإنسان فلا قولَ لي فيه ههنا. فمن قال إنّ للأخلاق حقيقةً في الدنيا نفسِها، فعليه أن يفسّر هذه المصادفة: كيف وافقت أحكامُنا تلك الحقيقة؟ وهي عندها حجّةٌ على القول بحقيقةٍ خارجَنا، لا على الأخلاق نفسِها [street-2006-darwinian-dilemma].
فمكِي ليس لغةَ الملحدين كلِّهم. وأنا كنتُ سنينَ أسوقه كأنّه لغتُهم، أي أختار لخصمي أضعفَ صيغةٍ يقول بها بعضُهم. وشون كارول، الذي سمّيتُه لك في أوّل الرسالة، أنت تقرأ له؛ فخذ قولَه من كتبه، ولا تأخذ مذهبَ رجلٍ عن خصمه.
وأنا لم أستطع أن أسكن في الأوّل. ولستُ أزعم أنّ الثاني مغلق؛ أزعم أنّي أنا لم أسكن فيه. وهذه سيرةُ رجلٍ لا حكمٌ على باب.
وانتبه: أنا لا أقول لك إنّ الملحد لا يستطيع أن يكون عدلًا. هذه سخافة، وأنا رأيتُ في تلك السنوات من هو أنظفُ يدًا من كثيرٍ ممّن يرفع لافتةَ الدين. ولا أقول إنّ الأخلاق تحتاج إلهًا لتُمارَس.
وقد تسألني سؤالًا ليس عندي عنه جوابٌ سهل: أرني موضعًا يختلف فيه القرار. أرني رجلين أمام هذا المكسور نفسِه، أحدهما يقول إنّ للظلم حقيقةً خارج أنفسنا والآخر لا يقول، فيفعلان شيئين مختلفين. وجوابي، وأنا ألتزمه ولو كلّفني، أنّ القرار في أكثر المواضع لا يختلف. كلاهما يحمله، وكلاهما يُبلّغ، وكلاهما يشهد، ولا أعرف موضعًا في الفعل يفترقان فيه افتراقًا نظيفًا. ومن قال لك إنّ من أنكر تلك الحقيقة يقصّر عنك في حمل المكسور فقد وصفه بما لا يعرف، وقاس الرجالَ بمذاهبهم لا بأعمالهم.
والذي رأيتُه يختلف ليس الفعلَ، بل ما يُقال للمكسور حين يسأل. خذ رجلًا نشأ حيث أجمع كلُّ من حوله على أنّ ما يقع عليه صواب، لا يخالف في ذلك أحدٌ ولا يلوم. ولا أعيّن بلدًا ولا ملّة، فالمثالُ مفروضٌ يقع في كلّ أرضٍ وزمان. ثمّ سأل هذا الرجل: «أكنتُ مظلومًا وكلُّهم يقول لا؟» فالأوّل يملك أن يقول له: نعم، واتّفاقُهم لا يغيّر من الأمر شيئًا. والثاني يقول: هو ظلمٌ بمقياسنا نحن الذين نصفه اليوم، وهم كانوا يصفونه بمقياسهم. والرجلان كلاهما يواسيه، لكنّ واحدًا منهما وحدَه يُخبره.
وقد يقال لي: وهذا فرقٌ في العبارة لا في المسألة، وما سمّيتَه مسألةً حالٌ نفسيّة. فإن قيل لي ذلك لم أملك ردًّا يُلزم. أقول: هي حالٌ لم أستطع أن أدفعها عن نفسي. وليس عندي في هذا الموضع أكثرُ من هذا، وقد قلتُه كما هو. فإن كان هذا عندك فرقًا في العبارة وحدها فخذه كذلك، ولا أطالبك بأكثر. وإنّما أقول لك: انتبه إلى الموضع، ولا تمرّ عليه لأنّ أحدَ الجانبين قال لك إنّه محسوم. هو ليس محسومًا عندي أنا، وأنا الذي أكتب إليك.
فأمّا قولُ مكِي فموقفٌ متماسكٌ يقوله رجلٌ كبير، وأنا لا أزعم أنّي أبطلتُه. كنتُ أقوله في القاعة. ثمّ أرى المكسور فأجد في نفسي أنّ الذي وقع عليه كان خطأً: لا خطأً في عُرفنا نحن، بل خطأً حقًّا. وهذا الإحساس ليس دليلًا، وأنا أعرف أنّه ليس دليلًا. لكنّه ليس لا شيء أيضًا.
٤ · وأنا: هل غُفر ذنبي؟ ومن غفره؟
وهذا أدقُّ ما في الرسالة، فاصبر عليّ فيه. وهو كلُّه عن نفسي؛ لا أعرف إن كان عليك ذنبٌ ولا أسألك.
حين تركتُ، ظننتُ أنّي حللتُ مسألة الذنب. والذي وقع أنّي لم أمحُ الذنب، إنّما محوتُ اسمه. الفعلُ الذي فعلتُه بقي كما هو، لم ينقص منه شيء. والذي وقع عليه بقي كما هو. والأثرُ في صدري بقي كما هو. الذي زال كلمةٌ واحدة: لم يعد يُسمّى ذنبًا. صار «خطأً» أو «سلوكًا مؤسفًا» أو «نتيجةَ ظروف».
وجرّبتُ الأبواب المتاحة كلَّها، وهي أبوابٌ حقيقيةٌ لا أستخفّ بها:
الاعتذار — وهو أنفعها، ولا يعمل إلّا بشرطين: أن يكون صاحبُ الحقّ حيًّا، وأن يشاء هو أن يقبل. وأنا كان لي واحدٌ مات قبل أن أصل إليه، فبقي البابُ مغلقًا بغير يدي.
التعويض — ويعمل حيث يكون ما كسرتَه شيئًا ماديًّا يمكن جبرُه. وأكثرُ ما نكسره في الناس ليس من هذا الصنف.
الزمن — وهو يُخفّف الشعور ولا يمسّ الفعل. ورجلٌ يعرف الفرق بين الأمرين لا يقبل الزمنَ حلًّا.
العلاج النفسيّ — وقد أفادني ولا أزال أوصي به. لكنّه لا يدّعي أصلًا أنّه يمحو ما فعلت؛ هو يعالج الشعورَ بالذنب أكثرَ ممّا يعالج الذنب. وهذا تحديدُ اختصاصه لا نقصٌ فيه، وقد قيل لي مثلُه في أوّل جلسة. ولا أعمّم على أهله. ففيهم من يعالج الفعلَ وأثرَه في الآخرين، لا الشعورَ وحدَه: يُجلسك مع من ظلمتَه ليسمع منك، أو يدلّك على عملٍ تُصلح به ما أفسدت، أو يعالج ما يصيب الجنديَّ والطبيبَ حين يفعل ما يراه هو نفسُه شرًّا. فوصفي وصفُ ما لقيتُ أنا، لا حكمٌ على مهنة.
فبقيتُ مع بقيّةٍ لا تُصرَف، أي لا يذهب بها بابٌ من هذه الأبواب: أثرٌ في النفس، بلا بابٍ يُطرَق. لا أحد في الوجود كلِّه يملك أن يقول لي: انتهى. وما كنتُ أستطيع أن أقولها لنفسي، لأنّ الذي يقولها لنفسه يعرف أنّه الخصمُ والحكم.
وأنا لا أبني على هذا برهانًا. فحاجةُ الرجل إلى بابٍ لا تصنع له بابًا. والحاجةُ ليست دليلًا على وجود ما يُحتاج إليه، وهذه حجّةٌ أعرفها وأسلّمها لك كاملةً غيرَ منقوصة.
وقد يقال لي: إنّك تذكر الاعتراض ولا تجيب عنه. فتكسب بذكره صورةَ المنصف، ويبقى لكلامك أثرُه كاملًا. وهذا حقّ، فأجيب:
لا أملك أن أفصل بين الأمرين فصلًا يقينيًّا. ولا أعرف طريقةً أتحقّق بها أنّي وجدتُ البابَ، ولم أصنعه لأنّي احتجتُ إليه. وأقربُ ما ملكتُه اختبارٌ واحدٌ ضعيف: أنّ ما لقيتُه من وراء الباب لم يكن كلُّه في مصلحتي. فلو كنتُ أصنعه على قدر حاجتي لصنعتُه نهايةً للأمر بلا شرط. ولمَا صنعتُ معه حسابًا أُسأل فيه أنا، ولا واجبَ ردِّ المظالم إلى أهلها يبدأ من يدي أنا. والكلفةُ التي لقيتُها فيه أثقلُ من الراحة التي كنتُ أطلبها. وهذا ليس دليلًا، ولا أرفعه إلى مرتبة الدليل. هو أثقلُ ما عندي في هذا الموضع، وهو خفيف.
فإن رددتَه لم أجد ما أزيدك، وليس عندي غيره.
العادةُ التي تعلّمتُها منكم هي التي أعادتني: أن أسأل نفسي ما كنتُ أسأله لخصمي
خرجتُ من تلك السنوات بشيءٍ واحدٍ نفيسٍ لا أزال أحمله: لم أعد أصدّق دعوى لمكانةِ قائلها ولا لزيّه، ولا أردّها لمكانته ولا لزيّه. صرتُ أقول «ما دليلك؟» في وجه كلّ أحد، والشرطُ واحدٌ للجميع.
وهذا بعينه هو الذي أعادني.
لأنّي حين وجّهتُ السؤالَ إلى نفسي، لا إلى خصمي، وجدتُ أنّي أحمل مواقفَ ثقيلةً في الوجود والمصير والقيمة. ووجدتُ أنّي لم أطالب واحدًا منها بما كنتُ أطالب به غيرَه. كنتُ أحسب موقفي نقطةَ الصفر التي لا تحتاج إلى شيء، وكان في الحقيقة موقفًا مثل غيره، له أُسسٌ يُسأل عنها.
وهذا عيبي أنا، لا عيبُ الباب. فمن الملاحدة من يحمل الطبيعانيّة، وهي الموقفُ القائلُ إنّ الطبيعةَ هي كلُّ ما يوجد. يحملها موقفًا كاملًا بكلّ ما يترتّب عليه، ويعرف ما يُطالَب به. والفرقُ بين «عدم الإيمان» و«الطبيعانيّة» مبحوثٌ ومكتوبٌ فيه منذ عقود. فالأوّلُ امتناعٌ عن التصديق، والثانيةُ دعوى كاملةٌ يُسأل صاحبُها عمّا يترتّب عليها كما يُسأل غيرُه. ومن قال لك إنّ خصمه لم ينتبه إلى أظهر ما في بابه فقد وصفه بما لا يعرف. وقد قلتُ لك في أوّل الرسالة إنّك تقرأ وتفرّق، فلا يجوز لي أن أبني نقطةَ تحوّلي على أنّك لم تنتبه. فإن كنتَ ممّن يحملها عارفًا فليس عليك من هذه الفقرة شيء. إنّما هي سيرةُ رجلٍ كان يظنّ نفسه معفًى من أن يُطالَب بشيء.
وغراهام أوبي فيلسوفٌ ملحد، ومن أكثر من كتب في هذا الباب إنصافًا. وهو يقرّر أنّه لا حجّةَ ناجحةً في الاتجاهين بالمعنى الذي يُلزم الخصمَ العاقل [oppy-2006-arguing-gods]. وأقول لك ما لا يخدمني من أمره: أوبي بقي على إلحاده، ولم يرَ في هذا التعادل ما ينقله عنه. وليس في كتابه أنّ الموقفين متعادلان في الميزان، بل فيه أنّ الحجج لا تُلزم، وبين الأمرين فرق. فمن أخذ منه تعادلَ الحجج وترك النتيجةَ التي انتهى إليها فقد أخذ نصفَ الرجل. وذاك ما لا يحلّ لي أن أفعله بأوبي وأنا أعيبه على غيري. فالذي أخذتُه منه سؤالٌ عن موقفي أنا، لا نتيجةٌ في صالحي. وحين قرأتُه لم أنتقل إلى الإيمان في يومي ولا قريبًا من ذلك. لكنّي فقدتُ الشيء الذي كان يريحني أكثر من كلّ شيء: راحةَ أنّي واقفٌ في الموضع الذي لا يُطالَب صاحبُه بشيء.
ثمّ طال الأمر بعد ذلك سنين.
وقد تقول لي: تفصّل سؤالَ الذنب في عشرين سطرًا، ثمّ تطوي طريقك أنت في جملةٍ واحدة: «ثمّ طال الأمر بعد ذلك سنين». فماذا كان في تلك السنين؟ وهو حقّ، فجملةٌ كهذه توحي بالتأنّي ولا تقول شيئًا. فأقول ما كان، وهو أبردُ ممّا يُشتهى:
كانت ورقةً واحدةً وأربعَ سنين. كتبتُ فيها عمودين: ما لا يستطيع قولي أن يدفعه، وما لا يستطيع قولُهم أن يدفعه. وكنتُ كلّما قرأتُ أزيد في العمودين معًا لا في واحدٍ منهما — وذاك وحدَه كان التغيير.
ولم يفرغ عمودي؛ فيه اليوم بنودٌ لم تُصرَف، وسأكتبها لك إن سألت. والذي وقع أنّي كففتُ عن مطالبة أحد الجانبين بما لا أطالب به الآخر. ثمّ نظرتُ في العمودين وسألتُ سؤالًا غيرَ الذي كنتُ أسأله. لم أسأل: «أيُّهما بُرهن عليه؟»، فلم يُبرهَن على واحدٍ منهما بذلك المعنى — أعني ما يُلزم إلزامًا لا مخرجَ منه. ولستُ أقول إنّ الأدلّة لا تقوم، وإنّما أقول إنّها لا تبلغ هذا الإلزام؛ وموضعُ النظر فيها فصولُ الكتاب قبل الرسائل لا هذه الرسالة. بل سألتُ: «أيُّهما أستطيع أن أقيم فيه وأنا صادقٌ مع نفسي؟». وسكنتُ في الثاني.
وأعرف أنّ في هذا ضعفًا وأقوله بلفظه: قولي «أستطيع أن أقيم فيه» لا يعني أنّه صحيح. فقد يقيم رجلٌ في الباطل مستريحًا، وقد لا يطيق رجلٌ الحقَّ وهو حقّ. فهذا جوابٌ عن سؤالك «ماذا كان؟» لا دليلٌ أسوقه إليك، ولا ألبسه ثوبَ ما ليس هو.
وهذه رسالةٌ لا برهان. ولستُ أزعم أنّي خلوتُ فيها من الحِجاج. ففيها ثلاثةُ مواضعَ أحاجّ فيها، وأسمّيها لك بأعيانها: قولي إنّ الحجج لا تُلزم أحدَ الطرفين، وهو قولُ أوبي؛ وقولي إنّ أثرَ الذنب يبقى بعد الأبواب الأربعة كلِّها؛ والمقياسُ الذي سألتُك أن تصنّف به قائمتك. ولو قلتُ لك «لم أقدّم فيها دليلًا واحدًا» لكان ذلك درعًا أحتمي به، لا نزاهةً: كلّما انتُقدتُ قلتُ «إنّما هي رسالة». فأقولها كما هي: أنا أحاجّك، أي أسوق إليك كلامًا أراه راجحًا وأدعوك إلى النظر فيه. ولا أبرهن، أي ليس عندي ما يُلزمك إلزامًا لا مخرجَ لك منه، كما يُلزمك أنّ ٢+٢=٤. وفرقٌ بين الاثنين، ولا أخلطهما عليك. وليس فيها شيءٌ يبلغ أن يُلزمك، ولو كنتُ مكانك لَما تحرّكتُ بها. وإن طلبتَ الدليلَ مبسوطًا فموضعُه قسمُ الأدلّة من هذا الكتاب. ومن عاد لأجل رسالةٍ سيذهب لأجل رسالة: من رجع بعاطفةٍ حرّكها كاتبٌ يُحسن الكتابة، سيذهب بعاطفةٍ أخرى يحرّكها من هو أحسنُ كتابةً منه. والأدبُ لا يُثبت شيئًا، وأنا أعرف أنّي استعملتُ في هذه السطور أدبًا. وقولي هذا لا يُبطل أثرَه فيك، فاحترس منه بعد أن قلتُه كما تحترس منه قبل أن أقوله.
فلا أدعوك إلى شيءٍ الليلة، ولا أطلب منك نصفًا ولا ربعًا. ولا أطلب منك أن توجّه إلى موقفك أنت نصفَ ما توجّهه من السؤال إلى ما تركت. فذاك اتّهامٌ في ثوب رجاء: يقرّر بلا سؤالٍ أنّك لا تفعل، ثمّ يَعُدّ صِغَرَ طلبه كرمًا منه عليك. ولا علمَ لي بما تفعله في خلوتك. أقول ما فعلتُه أنا وما كلّفني تركُه: فتّشتُ في اتّجاهٍ واحدٍ سنين، وما انتبهتُ إلّا متأخّرًا.
فإن رجعتَ من ذلك إلى حيث أنت، فأنت أعلمُ بما رأيتَ، وأنا لا أملك عليك شيئًا ولا أطلبه. وإن وجدتَ سؤالًا لم يكن لك جوابٌ عنه فذاك سؤالٌ لك لا عليك.
وثلاثةُ أسئلةٍ عليّ أنا: ما الذي يردّني إليك؟ وهل بقيتُ أسأل «ما دليلك؟» بعد الرجوع؟ وماذا وجدتَ أنتَ ممّا لم أجده؟
سُقتُ إليك أربعةَ أسئلة، ولم أوجّه إلى نفسي واحدًا. وهذا بعينه ما ندمتُ عليه: السؤالُ في اتّجاهٍ واحد. فهذه ثلاثةٌ عليّ، بأجوبتها كما هي:
١ · ما شكلُ الدليل الذي يردّني إلى حيث أنت؟
ثلاثةٌ أقولها لك مسبقًا لتحاسبني بها: أن يُريَني أحدٌ في الموقف الذي أقمتُ عليه تناقضًا لازمًا لا مخرجَ منه. لا أمرًا يُستبعَد أو يُستثقَل، بل تناقضًا. أو أن أرى الدعاوى التي تُساق باسمه ممّا يُعدّ ويُقاس تُخالف العدّ كلّما عددتُها بنفسي. وقد عددتُ منها ما خالف، وسأقول ذلك بعد قليل؛ لكنّ الفرقَ كبيرٌ بين موضعٍ واحدٍ يخالف، وبين خلافٍ يتكرّر في كلّ ما يُختبر. أو أن تزول تلك البقيّةُ التي قلتُ إنّها لا تُصرَف: أن أرى رجلًا حملها، ثمّ حُلّت عنده بأحد الأبواب الأربعة حلًّا يدوم. فأكون قد أخطأتُ في وصفها، لا في الجواب عنها. وأنا لا أعرف اليوم أنّ شيئًا من الثلاثة وقع، ولو وقع لقلتُه.
٢ · وهل بقيت «ما دليلك؟» بعد الرجوع، أم غيّرت هدفها؟
هذا أعدلُ ما يُسأل عنه رجلٌ مثلي. وأنا أُريك موضعًا كلّفني: دعوى عدديّةٌ تُساق في مجلسٍ لا يحبّ أن تُسأل، من قبيل «هذا اللفظ ورد كذا مرّة، وذاك مثله سواءً بسواء». فعددتُ بنفسي، فوجدتُ العدَّ يخالف الدعوى، فقلتُ ذلك. فخسرتُ بذلك ودَّ رجلٍ كنتُ أحبّه، وقيل لي «هذا ليس وقتَه». وأنا أعدّ ذلك ثمنًا صحيحًا. وأرى أنّ الدعوى التي يُكذّبها العدُّ تضرّ ما تُنسب إليه أكثرَ ممّا يضرّه السكوتُ عنها. فإن رأيتَني أوجّه السؤالَ إلى جهةٍ واحدة فقد ماتت العادةُ عندي وغيّرت هدفها فقط، وأنت في حلٍّ من هذه الرسالة كلِّها.
٣ · وماذا وجدتَ أنتَ ممّا لم أجده أنا؟
ومن كتب إليك وقد كان يومًا على ما أنت عليه، يسهل عليه أن يحسب أنّه يعرف كلَّ ما عندك. فلا يخطر له أنّك قد تكون بلغتَ أبعدَ ممّا بلغ. وقد قلتُ لك في أوّل الرسالة إنّك قد تكون قطعتَ في هذا الباب ما لم أقطعه، وهنا موضعُ أن أعمل بما قلت. فأنا أسأل هذا جادًّا. في عمودي بنودٌ لم تُصرَف، وقد يكون عندك في بعضها ما ليس عندي. ولا أطلبه لأزنك به، بل أطلبه لأنّي قد أكون تركتُ في هذه الرسالة شيئًا ما رأيته.
وسواءٌ عندي بعد ذلك أقرأتَ اسمي أم لا. ولا اسمَ لي في هذه الرسالة أصلًا، وقد قلتُ لك ذلك في أوّلها. فإن كتبتَ إليّ فاكتب بجواب السؤال الثالث.