احسب نصابك ومقدار زكاتك بسعر يومك. الحساب يجري في جهازك
— لا يصل ما تملكه إلينا ولا إلى غيرنا.
هذه أداةُ حسابٍ لا فتوى. ومسائلُ الزكاة يختلف فيها الفقهاء — في الدَّينِ المؤجَّل، وعروضِ التجارة، والأسهم، ومالِ القاصر، وحَلْيِ المرأة المستعمَل، وعِيار الذهب المعتبَر
وغيرها. فما أشكل عليك فمردّه إلى أهل العلم في بلدك.
١ — سعر جرام الذهب والفضة اليوم
لا نجلبه من خدمة خارجية: سعرٌ متأخّر يومًا يُغيّر الحكم. اكتب سعر يومك في بلدك من مصدرٍ تثق به.
والنصابُ ههنا على عيار ٢٤. ودارُ الإفتاء المصرية تقدّره بعيار ٢١ وتعلّل بموافقة الحنفية وبأنّ الدينار صُنع منه — والفرقُ نحوُ ١٢٫٥٪ في قيمة النصاب. فمن كان مرجعُه كذلك فليضرب سعرَ عيارِه.
معيار وزن النصاب:
كلا المعيارين تقديرٌ معاصرٌ لـعشرين مثقالًا ومئتَي درهم — واختلافُهما في وزن المثقال لا في الحكم (الموسوعة الفقهية الكويتية ٢٣/٢٦٣–٢٦٤). والأدنى هو الافتراض ههنا: «أحوطُ في باب الزكاة وأرعى لمصلحة الفقراء» (القرضاوي، فقه الزكاة ١/٢٦٠)، وعليه الموسوعةُ وبيتُ الزكاة الكويتيّ. والاختيارُ بيدك.
الحَوْل الذي تحسب به:
من ربط حسابَه بالسنة الميلادية أخرج ٢٫٥٧٧٪ — لأنّ الميلادية أطولُ من القمرية بأحدَ عشرَ يومًا (٢٫٥ × ٣٦٥ ÷ ٣٥٤). أفتت به دارُ الإفتاء المصرية (فتوى ٨١٢٤)، وصدر به قرارُ ندوات قضايا الزكاة المعاصرة.
٢ — ما تملك مما حال عليه الحول
الحَوْلُ شرطٌ في النقدين والأنعام وعروضِ التجارة — «لا نعلم فيه خلافًا» (ابن قدامة، المغني ٢/٤٦٧). ولا حَوْلَ في الزروع والثمار إجماعًا (الماوردي، الحاوي الكبير ٣/٨٨)، ولا في الركاز. والحَوْلُ للنصاب لا لكلّ درهم: ما استفدتَه في أثناء العام يُضمّ إلى مالك ويُزكَّى معه (مؤتمر الزكاة الأول، بيت الزكاة الكويتي ١٩٨٤).
٣ — الحساب
اكتب سعر الذهب أو الفضة أولًا ليُحسب النصاب.
الحسابُ لم يكتمل
مجموع أموالك
يُخصم من الديون
الوعاء الصافي
النصاب
لم يبلغ مالك النصاب
ينقصه
— ولا زكاة فيما دون النصاب.
وزكاةُ الفطر — غيرُ هذه
ما تحسبه هذه الصفحةُ زكاةُ المال. وزكاةُ الفطر غيرُها: صاعٌ من طعام عن كلِّ نفسٍ يمونها المسلم، صغيرًا كان أو كبيرًا، تُخرج قبل صلاة العيد. في الصحيح: «فَرَضَ رسولُ اللهِ ﷺ زكاةَ الفِطرِ صاعًا من تَمرٍ أو صاعًا من شَعيرٍ، على العبدِ والحُرِّ والذكرِ والأنثى والصغيرِ والكبيرِ من المسلمين، وأمرَ بها أن تُؤدَّى قبلَ خروجِ الناسِ إلى الصلاةِ» (صحيح البخاري ١٥٠٣ · صحيح مسلم ٩٨٤).
ولا تُحسب ههنا لأنّها لا تتعلّق بنصابٍ ولا بحَوْل: مقدارُها صاعٌ — نحوُ ٢٫٠٤ إلى ٢٫٥ كيلوجرامًا بحسب الصنف — وتقديرُه نقدًا يختلف باختلاف البلد والقوت والمذهب. والحنفيةُ يُجيزون إخراجَ قيمتها، والجمهورُ على إخراج الطعام. فلو حسبناها لأخرجنا رقمًا ينوب عن فتوى بلدك، وذاك ما تمتنع عنه هذه الصفحةُ في كلّ موضع.
فاسأل دارَ الإفتاء في بلدك عن قيمتها هذا العام.
أين تُصرف
حصرها الله في ثمانية أصناف — ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَٰكِينِ وَٱلْعَٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ التوبة ٦٠
١الفقراء
٢المساكين
٣العاملون عليها
٤المؤلَّفة قلوبهم
٥في الرقاب
٦الغارمون
٧في سبيل الله
٨ابن السبيل
كيف تُحسب هنا
١النِّصاب: أقلُّ مالٍ تجب فيه
ما دون النصاب لا زكاة فيه. والأصلُ عشرون مثقالًا من الذهب ومئتا درهمٍ من الفضة، وفي تقدير ذلك بالجرام معيارانِ معاصران: ٨٥ و٥٩٥ (الموسوعة الفقهية الكويتية ٢٣/٢٦٣–٢٦٤ · بيت الزكاة الكويتي)، و٨٧٫٤٨ و٦١٢٫٣٦. وكلاهما تقديرٌ للأصل نفسِه — والخلافُ في وزن المثقال لا في النصّ.
٢الحَوْل: أن يمرّ عليه عامٌ قمريّ
لا تجب حتى يحولَ على النصاب حَوْلٌ قمريٌّ كامل — نقل الإجماعَ عليه ابنُ المنذر (الإجماع ص ٤٧). وعن عليٍّ موقوفًا: «ليس في المال زكاةٌ حتى يحولَ عليه الحَوْلُ» (أخرجه أحمد ١٢٦٥ · حسَّن إسنادَه ابنُ باز في حاشية بلوغ المرام ٣٧٧). ومن ربط حسابَه بالسنة الميلادية أفتته دارُ الإفتاء المصرية (فتوى ٨١٢٤) بأن يُخرج ٢٫٥٧٧٪ — والزرُّ في أعلى الحاسبة. والحاسبةُ لا تعرف متى ملكتَ مالك، فهذا الشرطُ عليك أنت لا عليها.
٣المقدار: رُبع العُشر
رُبعُ العُشر — أي ٢٫٥٪. في كتاب أبي بكرٍ الذي فرَضه رسولُ الله ﷺ: «وفي الرِّقَةِ رُبُعُ العُشرِ» (صحيح البخاري ١٤٥٤). وقال ابن قدامة: «لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في أنَّ زكاةَ الذهب والفضة رُبُعُ عُشرها» (المغني ٣/٣٨). ويختلف المقدارُ في الزروع (العُشر أو نصفُه — البخاري ١٤٨٣) والأنعام والركاز (الخُمس — البخاري ١٤٩٩)، وليست في هذه الحاسبة.
٤أيُّ النِّصابين يُعتبر؟ الأدنى
إذا أدخلتَ السعرين معًا أخذت الحاسبةُ بالأدنى منهما — وهو نصابُ الفضة غالبًا. وعلّةُ ذلك منصوصةٌ لا من عندنا: «مراعاةً لمصلحة الفقراء؛ إذ التقديرُ بأدنى النصابين أنفعُ لهم؛ إذ به تجبُ الزكاةُ على أكبرِ عددٍ من المسلمين» (مجلة البحوث الإسلامية ٣٩/٣٣٧). وثمّ من يقدّر بالذهب — دار الإفتاء المصرية والقرضاويّ — فمن كان مرجعُه كذلك فليأخذ به.
٥الوعاء الصافي: ما يُضمّ وما يُخصم
يُجمع النقدُ وما في البنك والديونُ المرجوّةُ لك وقيمةُ الذهب والفضة وعروضُ التجارة والاستثمارات، ثمّ تُخصم منها ديونُك الحالّة. وهذا اختيارٌ بين قولين لهيئةٍ واحدة: ندوةُ قضايا الزكاة المعاصرة الثانيةَ عشرة (٢٠٠٢) تقصر الخصمَ على الحالّ، والتاسعةَ عشرة (٢٠١٠) تخصم الحالَّ والمؤجَّل معًا. فمن كان عليه قرضٌ طويلٌ فليسأل — الفرقُ في الرقم كبير.
تأصيل الزكاة من القرآن
التبويبُ من عندنا، والنصُّ آياتُ القرآن بالرسم العثماني من فهرس هذا الموقع، والشرحُ نصُّ التفسير الميسّر بحروفه. ولا تُدرَج آيةٌ حتى يُستوثَق من أمرين: أن يكون مرجعُها صحيحًا، وأن يرد لفظُ بابها في نصّها — فلا تقع آيةٌ تحت عنوانٍ لا تذكره.
الوجوب: قرينةُ الصلاة
٥ آيات
الزكاة في القرآن لا تكاد تُذكر إلا مقرونةً بالصلاة، وهي ثالثةُ أركان الإسلام.
وادخلوا في دين الإسلام: بأن تقيموا الصلاة على الوجه الصحيح، كما جاء بها نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وتؤدوا الزكاة المفروضة على الوجه المشروع، وتكونوا مع الراكعين من أمته صلى الله عليه وسلم.
واشتغلوا -أيها المؤمنون- بأداء الصلاة على وجهها الصحيح، وإعطاء الزكاة المفروضة. واعلموا أنَّ كل خير تقدمونه لأنفسكم تجدون ثوابه عند الله في الآخرة. إنه تعالى بصير بكل أعمالكم، وسيجازيكم عليها.
وما أمروا في سائر الشرائع إلا ليعبدوا الله وحده قاصدين بعبادتهم وجهه، مائلين عن الشرك إلى الإيمان، ويقيموا الصلاة، ويُؤَدُّوا الزكاة، وذلك هو دين الاستقامة، وهو الإسلام.
يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم اركعوا واسجدوا في صلاتكم، واعبدوا ربكم وحده لا شريك له، وافعلوا الخير؛ لتفلحوا، وجاهدوا أنفسكم، وقوموا قيامًا تامًّا بأمر الله، وادعوا الخلق إلى سبيله، وجاهدوا بأموالكم وألسنتكم وأنفسكم، مخلصين فيه النية لله عز وجل، مسلمين له قلوبكم وجوارحكم، هو اصطفاكم لحمل هذا الدين، وقد منَّ عليكم بأن جعل شريعتكم سمحة، ليس فيها تضييق ولا تشديد في تكاليفها وأحكامها، كما كان في بعض الأمم قبلكم، هذه الملة السمحة هي ملة أبيكم إبراهيم، وقد سَمَّاكم الله المسلمين مِن قبلُ في الكتب المنزلة السابقة، وفي هذا القرآن، وقد اختصَّكم بهذا الاختيار؛ ليكون خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم شاهدًا عليكم بأنه بلَّغكم رسالة ربه، وتكونوا شهداء على الأمم أن رسلهم قد بلَّغتهم بما أخبركم الله به في كتابه، فعليكم أن تعرفوا لهذه النعمة قدرها، فتشكروها، وتحافظوا على معالم دين الله بأداء الصلاة بأركانها وشروطها، وإخراج الزكاة المفروضة، وأن تلجؤوا إلى الله سبحانه وتعالى، وتتوكلوا عليه، فهو نِعْمَ المولى لمن تولاه، ونعم النصير لمن استنصره.
خذ -أيها النبي- من أموال هؤلاء التائبين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا صدقة تطهرهم مِن دنس ذنوبهم، وترفعهم عن منازل المنافقين إلى منازل المخلصين، وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم واستغفر لهم منها، إن دعاءك واستغفارك رحمة وطمأنينة لهم. والله سميع لكل دعاء وقول، عليم بأحوال العباد ونياتهم، وسيجازي كلَّ عامل بعمله.
وسيُزحزَح عنها شديد التقوى، الذي يبذل ماله ابتغاء المزيد من الخير. وليس إنفاقه ذاك مكافأة لمن أسدى إليه معروفا، لكنه يبتغي بذلك وجه ربه الأعلى ورضاه، ولسوف يعطيه الله في الجنة ما يرضى به.
المصارف الثمانية
آيةٌ واحدة
حصرَها القرآنُ في ثمانية أصناف بآيةٍ واحدة، وبدأها بـ«إنما» وهي أداةُ حصر.
إنما تعطى الزكوات الواجبة للمحتاجين الذين لا يملكون شيئًا، وللمساكين الذين لا يملكون كفايتهم، وللسعاة الذين يجمعونها، وللذين تؤلِّفون قلوبهم بها ممن يُرْجَى إسلامه أو قوة إيمانه أو نفعه للمسلمين، أو تدفعون بها شرَّ أحد عن المسلمين، وتعطى في عتق رقاب الأرقاء والمكاتبين، وتعطى للغارمين لإصلاح ذات البين، ولمن أثقلَتْهم الديون في غير فساد ولا تبذير فأعسروا، وللغزاة في سبيل الله، وللمسافر الذي انقطعت به النفقة، هذه القسمة فريضة فرضها الله وقدَّرها. والله عليم بمصالح عباده، حكيم في تدبيره وشرعه.
حقٌّ معلومٌ في المال
٤ آيات
يسمّيه القرآن «حقًّا» للسائل والمحروم — لا تفضُّلًا من الغنيّ.
إن الإنسان جُبِلَ على الجزع وشدة الحرص، إذا أصابه المكروه والعسر فهو كثير الجزع والأسى، وإذا أصابه الخير واليسر فهو كثير المنع والإمساك، إلا المقيمين للصلاة الذين يحافظون على أدائها في جميع الأوقات، ولا يَشْغَلهم عنها شاغل، والذين في أموالهم نصيب معيَّن فرضه الله عليهم، وهو الزكاة لمن يسألهم المعونة، ولمن يتعفف عن سؤالها، والذين يؤمنون بيوم الحساب والجزاء فيستعدون له بالأعمال الصالحة، والذين هم خائفون من عذاب الله. إن عذاب ربهم لا ينبغي أن يأمنه أحد. والذين هم حافظون لفروجهم عن كل ما حرَّم الله عليهم، إلا على أزواجهم وإمائهم، فإنهم غير مؤاخذين.
إن الإنسان جُبِلَ على الجزع وشدة الحرص، إذا أصابه المكروه والعسر فهو كثير الجزع والأسى، وإذا أصابه الخير واليسر فهو كثير المنع والإمساك، إلا المقيمين للصلاة الذين يحافظون على أدائها في جميع الأوقات، ولا يَشْغَلهم عنها شاغل، والذين في أموالهم نصيب معيَّن فرضه الله عليهم، وهو الزكاة لمن يسألهم المعونة، ولمن يتعفف عن سؤالها، والذين يؤمنون بيوم الحساب والجزاء فيستعدون له بالأعمال الصالحة، والذين هم خائفون من عذاب الله. إن عذاب ربهم لا ينبغي أن يأمنه أحد. والذين هم حافظون لفروجهم عن كل ما حرَّم الله عليهم، إلا على أزواجهم وإمائهم، فإنهم غير مؤاخذين.
والله سبحانه وتعالى هو الذي أوجد لكم بساتين: منها ما هو مرفوع عن الأرض كالأعناب، ومنها ما هو غير مرفوع، ولكنه قائم على سوقه كالنخل والزرع، متنوعًا طعمه، والزيتون والرمان متشابهًا منظره، ومختلفًا ثمره وطعمه. كلوا -أيها الناس- مِن ثمره إذا أثمر، وأعطوا زكاته المفروضة عليكم يوم حصاده وقطافه، ولا تتجاوزوا حدود الاعتدال في إخراج المال وأكل الطعام وغير ذلك. إنه تعالى لا يحب المتجاوزين حدوده بإنفاق المال في غير وجهه.
الترغيب: المضاعفة
٤ آيات
مثَلُ الحبّة تُنبت سبعَ سنابل، والله يضاعف لمن يشاء.
ومِن أعظم ما ينتفع به المؤمنون الإنفاقُ في سبيل الله. ومثل المؤمنين الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة زُرِعتْ في أرض طيبة، فإذا بها قد أخرجت ساقًا تشعب منها سبع شعب، لكل واحدة سنبلة، في كل سنبلة مائة حبة. والله يضاعف الأجر لمن يشاء، بحسب ما يقوم بقلب المنفق من الإيمان والإخلاص التام. وفضل الله واسع، وهو سبحانه عليم بمن يستحقه، مطلع على نيات عباده.
الذين يُخْرجون أموالهم مرضاة لله ليلا ونهارًا مسرِّين ومعلنين، فلهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من حظوظ الدنيا. ذلك التشريع الإلهي الحكيم هو منهاج الإسلام في الإنفاق لما فيه مِن سدِّ حاجة الفقراء في كرامة وعزة، وتطهير مال الأغنياء، وتحقيق التعاون على البر والتقوى؛ ابتغاء وجه الله دون قهر أو إكراه.
وما أعطيتم قرضًا من المال بقصد الربا، وطلب زيادة ذلك القرض؛ ليزيد وينمو في أموال الناس، فلا يزيد عند الله، بل يمحقه ويبطله. وما أعطيتم من زكاة وصدقة للمستحقين ابتغاء مرضاة الله وطلبًا لثوابه، فهذا هو الذي يقبله الله ويضاعفه لكم أضعافًا كثيرة.
إن تنفقوا أموالكم في سبيل الله بإخلاص وطيب نفس، يضاعف الله ثواب ما أنفقتم، ويغفر لكم ذنوبكم. والله شكور لأهل الإنفاق بحسن الجزاء على ما أنفقوا، حليم لا يعجل بالعقوبة على مَن عصاه.
أدبُ الإنفاق
٣ آيات
من طيّب الكسب، وبلا مَنٍّ ولا أذًى، والسِّرُّ خيرٌ من العلانية.
يا من آمنتم بي واتبعتم رسلي أنفقوا من الحلال الطيب الذي كسبتموه ومما أخرجنا لكم من الأرض، ولا تقصدوا الرديء منه لتعطوه الفقراء، ولو أُعطِيتموه لم تأخذوه إلا إذا تغاضيتم عما فيه من رداءة ونقص. فكيف ترضون لله ما لا ترضونه لأنفسكم؟ واعلموا أن الله الذي رزقكم غني عن صدقاتكم، مستحق للثناء، محمود في كل حال.
يا من آمنتم بالله واليوم الآخر لا تُذْهِبُوا ثواب ما تتصدقون به بالمنِّ والأذى، فهذا شبيه بالذي يخرج ماله ليراه الناس، فيُثنوا عليه، وهو لا يؤمن بالله ولا يوقن باليوم الآخر، فمثل ذلك مثل حجر أملس عليه تراب هطل عليه مطر غزير فأزاح عنه التراب، فتركه أملس لا شيء عليه، فكذلك هؤلاء المراؤون تضمحلُّ أعمالهم عند الله، ولا يجدون شيئًا من الثواب على ما أنفقوه. والله لا يوفق الكافرين لإصابة الحق في نفقاتهم وغيرها.
إن تظهروا ما تتصدقون به لله فنِعْمَ ما تصدقتم به، وإن تسرُّوا بها، وتعطوها الفقراء فهذا أفضل لكم؛ لأنه أبعد عن الرياء، وفي الصدقة -مع الإخلاص- محو لذنوبكم. والله الذي يعلم دقائق الأمور، لا يخفى عليه شيء من أحوالكم، وسيجازي كلا بعمله.
الترهيب من المنع
٤ آيات
كنزُ الذهب والفضة بلا إنفاق، والبخلُ بما آتى الله.
يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إن كثيرًا من علماء أهل الكتاب وعُبَّادهم ليأخذون أموال الناس بغير حق كالرشوة وغيرها، ويمنعون الناس من الدخول في الإسلام، ويصدون عن سبيل الله. والذين يمسكون الأموال، ولا يؤدون زكاتها، ولا يُخْرجون منها الحقوق الواجبة، فبشِّرهم بعذاب موجع.
يوم القيامة توضع قطع الذهب والفضة في النار، فإذا اشتدت حرارتها أُحرقت بها جباه أصحابها وجنوبهم وظهورهم. وقيل لهم توبيخًا: هذا مالكم الذي أمسكتموه ومنعتم منه حقوق الله، فذوقوا العذاب الموجع؛ بسبب كنزكم وإمساككم.
ولا يظنن الذين يبخلون بما أنعم الله به عليهم تفضلا منه أن هذا البخل خير لهم، بل هو شرٌّ لهم؛ لأن هذا المال الذي جمعوه سيكون طوقًا من نار يوضع في أعناقهم يوم القيامة. والله سبحانه وتعالى هو مالك الملك، وهو الباقي بعد فناء جميع خلقه، وهو خبير بأعمالكم جميعها، وسيجازي كلا على قدر استحقاقه.
قل لهم -أيها الرسول-: إنما أنا بشر مثلكم يوحي الله إليَّ أنما إلهكم الذي يستحق العبادة، إله واحد لا شريك له، فاسلكوا الطريق الموصل إليه، واطلبوا مغفرته. وعذاب للمشركين الذين عبدوا من دون الله أوثانًا لا تنفع ولا تضر، والذين لم يطهروا أنفسهم بتوحيد ربهم، والإخلاص له، ولم يصلُّوا ولم يزكَّوا، فلا إخلاص منهم للخالق ولا نفع فيهم للخلق، وهم لا يؤمنون بالبعث، ولا بالجنة والنار، ولا ينفقون في طاعة الله.
التفسير من التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
حسابٌ تقريبيّ. النصابُ ورُبعُ العُشر منصوصان في السنّة (البخاري ١٤٥٤ · المغني ٣/٣٨)، وتقديرُهما بالجرام اجتهادٌ تختلف فيه التقديرات — والوعاءُ نفسُه يدخله الخلاف. وما اخترناه مذكورٌ بمصدره. المصادر والمنهج