Skip to content

الفصل الخامس: الجسمُ — فيمَ أبلاه

اليدُ في آخرِ الساعة

The hall you see

بعد ساعتين: أصابعُ مُتيبِّسة، وأثرُ حرفِ الطاولةِ على الساعد، وظهرٌ لا يستقيم إلا بعد وقفةٍ متمهِّلة. الجسدُ كان أداةَ الامتحانِ طوالَ الوقت، يحمل القلمَ ويثبِّت الورقةَ ويُسنِد الرأس، ولم يكن هو الممتحَنَ ولا الدرجةَ ولا السؤال.

The greater hall

ثمّ يُسأل عن الأداةِ نفسِها: هذه القوّةُ التي كانت في ساعدِك يومَ كان القيامُ عليك هيّنًا، وهذا البصرُ الذي كان يقرأ في الضوءِ الخافت، والسمعُ، والظهرُ الذي لم يكن ينحني — فيمَ أبليتَها حتى بلِيت؟

صيغتُه في القاعةِ الصغرى: هذا سؤالٌ لا يُطبَع في ورقة، ولكنّ كلَّ ممتحنٍ يعرفه. مَن سهِر ليلتَه كلَّها في غيرِ مراجعة، جاء إلى القاعةِ بيدٍ ترتجف وعينٍ تقرأ السطرَ مرّتين. القاعةُ لا تسأله: أينَ أفنيتَ ليلتَك؟ لكنّ ورقتَه تُجيب عنه من غير أن يُسأل.

وصيغتُه في القاعةِ الكبرى: عن جسمِك فيمَ أبليتَه؟ سؤالٌ عن آلةٍ أُعطيتَها كاملةً ثمّ رُدَّت ناقصة: في أيِّ عملٍ ذهبت صحّتُها، وفي أيِّ طريقٍ أُنفِقت قوّتُها، وأيُّ أثرٍ بقي من تعبٍ تعِبتَه.

والجسمُ من بين البنودِ أعجبُها موقعًا: هو الشاهدُ والمشهود، الأداةُ التي كُتبت بها الورقةُ وبندٌ من بنودِها في آنٍ واحد. يُسأل عنه صاحبُه وهو يقف به، ويُعرَض عليه ما صنع به وهو يراه بعينِه التي يُسأل عنها.

وشاهدُه: البندُ الرابع من الحديثِ المتقدّم. وفي أنّ المنظورَ إليه غيرُ الصورةِ والمتاع: «إنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى صُوَرِكم وأموالِكم، ولكن ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم»