تخطَّ إلى المحتوى

إهداء

إلى أبي — علّمني أنّ الكلمةَ أمانةٌ قبل أن تكون زينة، وأنّ العربيةَ لا تُحَبُّ بالدعوى بل بالسهر عليها. كان يُقوّم لي الحرفَ وأنا أحسبه يُقوّم خطًّا؛ فإذا هو يُقوّمني.

إلى أمّي — كان دعاؤها يسبقني إلى الأبواب قبل أن أطرُقها، وما زال. ما لانَ لي بابٌ إلّا علمتُ أنّها سبقتني إليه، ولا اشتدَّ إلّا علمتُ أنّ في شدّته خيرًا سألتْه لي وأنا لا أدري.

أَبي حَرفٌ يَخُطُّ بِهِ بَناني

وَأُمّي دَعوَةٌ سَبَقَت لِقائي

فَمِنهُ الحَرفُ، مِنها كُلُّ بابٍ

وَبَينَهُما كِتابي وَابتِدائي

وإلى كلِّ جالسٍ في قاعةٍ لا يراها يظنُّ أنّ الوقتَ طويل، من عامّة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها: ليس ههنا وعظٌ من فوق؛ كاتبُه في المقعد الذي أنت فيه، وسمع الجرسَ كما سمعتَه.

اللهمَّ اجعلْ ما فيه في ميزانِ أبي وأمّي، وارزُقني منه ما ينفعني يومَ تُرفع الأوراق.