تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

إعجاز القرآن للباقلاني

من إعجاز القرآن للباقلاني لـأبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب — الورقة ١٤ من ١٠٤.

أوحد المتكلمين، مقدم الاصوليين، صاحب التصانيف، كان يضرب المثل

بفهمه.

وكان بحق إماما بارعا، صنف في الرد على المعتزلة والرافضة، والخوارج والجهمية والكرامية.

وانتصر لطريقة أبى الحسن الاشعري، وقد يخالفه في مضايق، فإنه من نظرائه، وقد أخذ علم النظر عن أصحابه..".

(6) قال ابن العماد في شذرات الذهب 3 / 168: " القاضى أبو بكر ابن الباقلانى محمد بن الطيب بن محمد بن محمد بن جعفر، البصري، المالكى الاصولي المتكلم، صاحب المصنفات، وأوحد وقته في فنه..وكانت له بجامع المنصور حلقة عظيمة..وقال ابن الاهدل: سيف السنة: القاضى أبو بكر بن الباقلانى الاصولي الاشعري المالكى، مجدد الدين على رأس المائة الرابعة.

".

(7) قال ابن تيمية في رسالة الفتوى الحموية الكبرى ص 76: " وقال القاضى أبو بكر: محمد بن الطيب الباقلانى المتكلم - وهو أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الاشعري، ليس فيهم مثله لا قبله ولا بعده - قال في كتاب الابانة..".

(8) قال ابن خلكان 3 / 400: " القاضى أبو بكر: محمد بن الطيب ابن محمد بن جعفر بن القاسم، المعروف بالباقلانى، البصري، المتلكم المشهور، كان على مذهب الشيخ أبى الحسن الاشعري، ومؤيدا اعتقاده، وناصرا طريقته،.

وصنف التصانيف الكثيرة المشهورة في علم الكلام وغيره، وكان أوحد زمانه، وانتهت إليه الرياسة في مذهبه: وكان موصوفا بجودة الاستنباط، وسرعة الجواب وسمع الحديث.

وكان كثير التطويل في المناظرة، مشهورا بذلك عند الجماعة " (9) قال الصفدى في الوافى بالوفيات 3 / 177: " أبو بكر الباقلانى البصري، صاحب التصانيف في علم الكلام.

وكان ثقة عارفا بالكلام، صنف الرد على الرافضة والمعتزلة، والخوارج والجهمية.

جرى بينه وبين أبى سعيد الهاروني مناظرة، فأكثر الباقلانى الكلام فيها، ووسع العبارة، وزاد في الاسهاب، ثم التفت إلى الحاضرين، وقال: اشهدوا على أنه إن أعاد ما قلت لم أطالبه بالجواب،

فقال الهاروني: اشهدوا على أنه إن أعاد كلام نفسه سلمت له ما قال " وذكره الصفدى أيضا في ترجمة أبى الحسن المتكلم، محمد بن شجاع المعتزلي، حيث يقول 3 / 147: " حضر مجلس عضد الدولة، وكلم أبا بكر الباقلانى الاشعري في مسألة كلامية، فطول في بعض نوبه، فلما أخذ أبو الحسن الكلام في نوبته، قال له القاضى أبو بكر: قد أخللت بالجواب عن فصل يا شيخ.

وأخذ الباقلانى الكلام على نوبته فزاد في الطول، فقال له أبو الحسن: علاوتك أثقل من حملك.

فضحك عضد الدولة من ذلك ".

(10) قال ابن عمار الميورقى: " كان ابن الطيب مالكيا فاضلا متورعا ممن لم تحفظ عليه زلة قط، ولا نسبت إليه نقيصة.

وكان يلقب بشيخ السنة، ولسان الامة، وكان فارس هذا العلم، مباركا على هذه الامة.

وكان حصنا من حصون المسلمين، وما سر أهل البدع بشئ كسرورهم بموته ".

(11) قال أبو القاسم: عبد الواحد بن على بن برهان النحوي، المتوفى سنة 456: " من سمع مناظرة القاضى أبى بكر، لم يستلذ بعدها بسماع كلام أحد من المتكلمين والفقهاء والخطباء والمسترسلين، ولا الاغانى أيضا، من طيب كلامه وفصاحته، وحسن نظامه وإشارته " (12) قال أبو عمران الفارسى (368 - 430) : " القاضى أبو بكر: سيف أهل السنة في زمانه، وإمام متكلمي أهل الحق في وقتنا ".

(13) قال أبو عبد الله الصيرفى: " كان صلاح القاضى أكثر من علمه، وما نفع الله هذه الامة بكتبه، وبثها فيهم إلا بحسن نيته، واحتسابه بذلك.

وكان يدرس نهاره وأكثر ليله ".

(14) قال أبو حاتم الطبري: محمود بن الحسن القزويني: " إن ما كان يضمره القاضى الامام أبو بكر الاشعري رضى الله عنه، من الورع والديانة،

والزهد والصيانة، أضعاف ما كان يظهره، فقيل له في ذلك؟ فقال: إنما أظهر ما أظهره غيظا لليهود والنصارى، والمعتزلة والرافضة والمخالفين، لئلا يستحقروا علماء الحق والدين، فأضمر ما أضمره، فإنى رأيت آدم - مع جلالته - نودى عليه

بذوقة، وداود بنظرة، ويوسف بهمة، ومحمدا بخطرة، عليهم السلام ".

(15) قال أبو الفرج: محمد بن عمران الخلال: " وكان ورد القاضى أبى بكر محمد بن الطيب، في كل ليلة، عشرين ترويحة، ما يتركها في حضر ولا سفر ".

(16) قال أبو بكر الخوارزمي، محمد بن العباس، المتوفى سنة 383 -: " كل مصنف ببغداد إنما ينقل من كتب الناس إلى تصانيفه، سوى القاضى أبى بكر، فإن صدره يحوى علمه وعلم الناس ".

(17) قال أبو محمد: عبد الله بن محمد الخوارزمي البافى: المتوفى سنة 398: " لو أوصى رجل بثلث ماله أن يدفع إلى أفصح الناس، لوجب أن يدفع لابي بكر الاشعري ".

(18) قال على بن محمد بن الحسن الحربى، المالكى: " كان القاضى أبو بكر الاشعري، يهم أن يختصر ما يصنفه، فلا يقدر على ذلك، لسعة علمه، وكثرة حفظه.

وما صنف أحد خلافا إلا احتاج أن يطالع كتب المخالفين، غير القاضى أبى بكر، فإن جميع ما كان يذكر خلاف الناس فيه، صنفه من حفظه ".

(19) روى الامام أبو عبد الله: الحسن ابن أحمد الدامغاني: قال: " لما قدم القاضى الامام أبو بكر الاشعري بغداد، دعاه الشيخ أبو الحسن التميمي الحنبلى (371) إمام عصره في مذهبه، وشيخ مصره في رهطه، وحضر الشيخ أبو عبد الله ابن مجاهد (370) والشيخ أبو الحسين محمد بن أحمد بن سمعون (387) ، وأبو الحسن الفقيه، فجرت مسألة الاجتهاد - بين القاضى أبى بكر، وبين

أبى عبد الله بن مجاهد، وتعلق الكلام بينهما إلى أن انفجر عمود الصبح، وظهر كلام القاضى عليه.

وكان أبو الحسن التميمي الحنبلى يقول لاصحابه: تمسكوا بهذا الرجل فليس للسنة عنه غنى أبدا ".

(20) أما أبو حامد الاسفرايينى (344 - 406) فقد كان شديد الانكار على أصحاب الكلام عامة، وعلى الاشاعرة والباقلاني خاصة، حتى إنهم رووا أن الباقلانى كان يخرج إلى الحمام متبرقعا خوفا منه.

وقد نقل ابن تيمية في فتاويه 5 / 239: أن أبا الحسن الكرخي قال في كتابه " الفصول في الاصول ":

" وسمعت شيخي الامام أبا منصور، الفقيه الاصبهاني، يقول: سمعت شيخنا الامام أبا بكر الزاذاقانى يقول: كنت في درس الشيخ أبى حامد الاسفرايينى وكان ينهى أصحابه عن الكلام، وعن الدخول على الباقلانى.

فبلغه أن نفرا من أصحابه يدخلون عليه خفية لقراءة الكلام، فظن أنى معهم ومنهم، وذكر قصة قال في آخرها: إن الشيخ أبا حامد قال لى: يا بنى، بلغني أنك تدخل على هذا الرجل - يعنى الباقلانى - فإياك وإياه، فإنه مبتدع يدعوا الناس إلى الضلالة وإلا فلا تحضر مجلسي، فقلت: أنا عائذ بالله مما قيل! وتائب إليه! واشهدوا على أنى لا أدخل عليه! " وأعجب مما سبق قوله أيضا: " كان الشيخ أبو حامد: أحمد بن أبى طاهر الاسفرايينى - إمام الائمة الذى طبق الارض علما وأصحابا - إذا سعى إلى الجمعة من قطيعة الكرخ إلى جامع المنصور، يدخل الرباط المعروف بالروزى المحاذي للجامع، ويقبل على من حضر ويقول: اشهدوا على بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، كما قاله أحمد بن حنبل، لا كما يقوله الباقلانى، وتكرر ذلك منه في جمعات، فقيل له في ذلك، فقال: حتى ينتشر في الناس وفى أهل الصلاح،

ويشيع الخبر في البلاد: أنى برئ مما هم عليه - يعنى الاشاعرة - وبرئ من مذهب أبى بكر الباقلانى، فإن جماعة من المتفقهة الغرباء، يدخلون على الباقلانى خفية فيقرءون عليه، فيفتون بمذهبه، فإذا رجعوا إلى بلادهم أظهروا بدعتهم لا محالة، فيظن ظان أنهم منى تعلموه وأنا قلته، وأنا برئ من مذهب الباقلانى وعقيدته ".

هذا قول الاسفرايينى في معاصره الباقلانى، وهو قول سداه الاسراف والتجنى، ولحمته الهوى والعصبية، وما كان الباقلانى مبتدعا يدعوا الناس إلى الضلالة، وما كان مذهبه فاسدا، ولا عقيدته مدخولة، بحيث يتبرأ منهما مسلم، ولكن العصبية قاهرة غلابة، والتعاصر مع التماثل في الصناعة مدرجة العداوة والبغضاء.

(21) ذكر أبو حيان التوحيدي في كتاب: " الامتاع والمؤانسة " 1 / 143

أن الوزير أبا عبد الله العارض، سأله في الليلة الثامنة، وقال له: " فما تقول في ابن الباقلانى؟ قلت: فما شر الثلاثة أم عمرو * * بصاحبك الذى لا تصحبينا يزعم أنه ينصر السنة، ويفحم المعتزلة، وينشر الرواية، وهو في أضعاف ذلك على مذهب الخرمية، وطرائق الملحدة! قال: والله إن هذا لمن المصائب الكبار، والمحن الغلاظ، والامراض التى ليس لها علاج ".

ت. السيد أحمد صقر — دار المعارف - مصر — الخامسة، ١٩٩٧م