تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

خطبة له — إعجاز القرآن للباقلاني

من إعجاز القرآن للباقلاني لـأبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب — الورقة ٥٥ من ١٠٤.

خطبة له

صلى الله عليه وسلم " إن الحمد لله، أحمده وأستعينه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيآت أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك (1) له.

/ إن أحسن الحديث كتاب الله، قد أفلح من زينه الله في قلبه، وأدخله في الإسلام بعد الكفر، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس، إنه أحسن (2) الحديث وأبلغه.

أحبوا من أحب الله، وأحبوا الله من كل قلوبكم، ولا تملوا كلام الله وذكره، ولا تقسو عليه قلوبكم، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا.

اتقوا الله حق تقاته، وصدقوا صالح ما

تعملون بأفواهكم، وتحابوا بروح الله بينكم، والسلام عليكم ورحمة الله ".

خطبة له صلى الله عليه وسلم في أيام التشريق قال بعد حمد الله: " أيها الناس، أتدرون (3) في أي شهر أنتم؟ وفي أي يوم أنتم؟ وفي أي بلد أنتم؟ قالوا: في يوم حرام، وشهر حرام، وبلد حرام.

قال: ألا فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقونه.

ثم قال: اسمعوا منى تعيشوا، ألا لا تظالموا، ألا لا تظالموا، ألا لا تظالموا.

/ ألا إنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه.

ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية، تحت قدمي هذه، ألا وإن أول دم وضع دم ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب - كان مسترضعا في بنى ليث، فقتلته هذيل (1) -.

ألا وإن كل ربا كان في الجاهلية موضوع، ألا وإن الله تعالى قضى أن أول ربا يوضع: ربا عمي العباس، لكم (رءوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون) .

ألا وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض (منها أربعة حرم، ذلك الدين القيم، فلا تظلموا فيهن أنفسكم) .

ألا لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض (3) .

/ ألا وإن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون، ولكن في التحريش بينكم (4) .

اتقوا الله في النساء، فإنهن عندكم عوان (5) ، لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإن لهن عليكم حقا، ولكم عليهن حق: أن لا يوطئن فرشكم أحدا غيركم، فإن خفتم نشوزهن فعظوهن، واهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف، فإنما أخذتموهن بأمانة الله تعالى، واستحللتم فروجهن بكلمة الله.

ألا ومن كانت عنده أمانة، فليؤدها إلى من ائتمنه عليها.

ثم بسط يده، فقال: ألا هل بلغت، ألا هل بلغت، ليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أبلغ من سامع ".

/ خطبته صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وقف على باب الكعبة، ثم قال: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق (1) وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.

ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدعى - فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت، وسقاية الحاج.

ألا وقتيل الخطأ العمد بالسوط والعصا - فيه الدية مغلظة، منها أربعون خلفة (2) ، في بطونها أولادها.

يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم، وآدم خلق من تراب، ثم تلا هذه الآية: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير) (3) .

يا معشر قريش - أو يا أهل مكة - ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم، وابن أخ [كريم.

ثم] قال: فاذهبوا فأنتم الطلقاء ".

خطبته صلى الله عليه وسلم بالخيف وروى زيد بن ثابت: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب / بالخيف من منى، فقال (4) :

" نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها (1) ، ثم أداها إلى من لم يسمعها، فرب حامل فقه لا فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.

ثلاث لا يغل (2) عليهن قلب المؤمن: اخلاص العمل لله، والنصيحة لأولي الأمر، ولزوم الجماعة، إن دعوتهم تكون من ورائه.

ومن كان همه الآخرة: جمع الله شمله، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة.

ومن كان همه الدنيا: فرق الله أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ".

ت. السيد أحمد صقر — دار المعارف - مصر — الخامسة، ١٩٩٧م