تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

إعجاز القرآن للباقلاني

من إعجاز القرآن للباقلاني لـأبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب — الورقة ٩ من ١٠٤.

وهو أحد الذين رووا عن الباقلانى وصفه لمناظراته في مجلس ملك الروم.

وقد جاء في تبيين كذب المفترى ص 216: أن أبا الحسن بن داود الاشعري، المتوفى سنة 402 " لما كان يصلى في جامع دمشق، تلكم فيه بعض الحشوية، فكتب إلى القاضى أبى بكر: محمد بن الطيب بن الباقلانى يعرفه ذلك، ويسأله أن يرسل إلى

دمشق من أصحابه من يوضح لهم الحق بالحجة.

فبعث القاضى تلميذه أبا عبد الله: الحسين بن حاتم الازدي، فعقد مجلس التذكير في جامع دمشق، في حلقة أبى الحسن بن داود، وذكر التوحيد، ونزه المعبود، ونفى عنه التشبيه والتحديد.

فخرج أهل دمشق من مجلسه يقولون: أحد أحد.

وأقام أبو عبد الله الازدي بدمشق مدة، ثم توجه إلى المغرب، فنشر العلم بتلك الناحية، واستوطن القيروان إلى أن مات بها رحمه الله " وإليه وإلى أبى طاهر الواعظ: يرجع الفضل في انتشار مذهب الباقلانى في المغرب.

(10) أبو عبد الرحمن السلمى: محمد بن الحسين الصوفى (330 - 412) .

وقد أخذ عن الباقلانى في أثناء إقامته مع عضد الدولة بشيراز، وقرأ عليه كتاب " اللمع " لابي الحسن الاشعري.

(11) أبو محمد بن أبى نصر.

قال القاضى عياض: " وتفقه عنه القاضى: أبو محمد بن [أبى] نصر، وعلق عنه، وحكى في كتبه ما شاهد من مناظرته في الفقه - بين يدى ولى العهد ببغداد - للمخالفين " (12) أبو حاتم: محمود بن الحسن الطبري، المعروف بالقزوينى، المتوفى سنة 414 بمدينة " آمل " التى ولد فيها، وكان قد قدم بغداد، ودرس على الباقلانى

أصول الفقه.

(13) القاضى أبو محمد: عبد الله بن محمد الاصبهاني، المعروف بابن اللبان الشافعي المتوفى بأصبهان سنة 446، وقد صحب الباقلانى ودرس عليه كتاب: " المقدمات في أصول الديانات " وكتاب: " أصول الفقه ".

(14) أبو بكر بن الحسين الاسكافي.

وهو الذى روى عن الباقلانى، خبر رحلة ابن خفيف الصوفى من شيراز إلى البصرة، لسماع أبى الحسن الاشعري كما في تبيين كذب المفترى ص 95 (15) أبو على: الحسن بن شاذان (339 - 426) (16) أبو القاسم: عبيد الله بن أحمد الصيرفى (355 - 435)

(17) أبو الفضل: عبيد الله بن أحمد المقرى (370 - 451) وقد تتلمذ له جماعة كثيرة غير هؤلاء، وكان أكثرهم من العراق وخراسان * * * أما " التأليف " فقد أسهم فيه الباقلانى بنصيب موفور.

وكان من عادته أنه إذا صلى العشاء.

وقضى ورده، وضع دواته بين يديه، وكبت خمسا وثلاثين ورقة، فإذا صلى الفجر دفع إلى بعض أصحابه ما صنفه ليلته، وأمره بقراءته عليه، وأملى عليه من الزيادات ما يلوح له فيه.

وقد تسنى له أن يؤلف نيفا وخمسين كتابا، لم يصل إلينا منها إلا عدد يسير.

ونحن نشير إلى ما عرفناه منها، وما علمناه من حديثها، فيما يلى: (1) كتاب: " إعجاز القرآن " ويأتى الحديث عنه فيما بعد.

(2) كتاب " التمهيد " وقد ألفه - في أثناء مقامه بشيراز - للامير أبى كاليجار المرزبان، ابن عضد الدولة، وولى عهده.

وهو من أهم الكتب الكلامية، التى تعلق بها أهل السنة تعلقا شديدا، لانه أجمع كتاب يبصرهم بمسائل الخلاف بينهم وبين مخالفيهم في الرأى والعقيدة، ويرشدهم إلى أقوى الادلة الجدلية، وأحكم

البراهين العقلية، التى تعضد مذهبهم، وتظهر مناعته ورجاحته على المذاهب الاخرى، إسلامية كانت أو غير إسلامية.

وخير ما يعرف بهذا الكتاب ويدل على قيمته، قول مؤلفه في مقدمته: " أما بعد، فقد عرفت إيثار سيدنا الامير..لعمل كتاب جامع مختصر، مشتمل على ما يحتاج إليه في الكشف عن معنى العلم وأقسامه، وطرقه ومراتبه، وضروب المعلومات، وحقائق الموجودات، وذكر الادلة على حدث العالم، وإثبات محدثه، وأنه مخالف لخلقه، وعلى ما يجب كونه عليه، من وحدانيته، وكونه حيا عالما قادرا في أزله، وما جرى مجرى ذلك من صفات ذاته، وأنه عادل حكيم فيما أنشأه من مخترعاته، من غير حاجة منه إليها، ولا محرك وداع وخاطر وعلل دعته إلى إيجادها، تعالى عن ذلك.

وجواز إرساله رسلا إلى خلقه، وسفراء بينه وبين عباده، وأنه قد فعل ذلك، وقطع العذر في إيجاب تصديقهم بما أبانهم

به من الآيات، ودل به صدقهم من المعجزات.

وجمل من الكلام على سائر أهل الملل المخالفين لملة الاسلام، من اليهود والنصارى، والمجوس، وأهل التثنية، وأصحاب الطبائع، والمنجمين.

ونعقب ذلك بذكر أبواب الخلاف بين أهل الحق، وأهل التجسيم والتشبيه، وأهل القدر والاعتزال، والرافضة، والخوارج، وذكر جمل من مناقب الصحابة، وفضائل الائمة الاربعة، وأثبات إمامتهم، ووجه التأويل فيما شجر بينهم، ووجوب موالاتهم.

ولن آلو جهدا فيما يميل إليه سيدنا الامير - حرس الله مهجته، وأعلى كعبه - من الاختصار، وتحرير المعاني والادلة والالفاظ، وسلوك طريق العون على تأمل ما أودعه هذا الكتاب وإزالة الشكوك فيه والارتياب.

وأنا - بحول الله وقوته - أسارع إلى امتثال ما رسمه، وأقف عنده، وإلى الله - جل ذكره - أرغب في حسن التوفيق، والامداد بالتأييد

والتسديد " وقد أشار الباقلانى إلى " التمهيد "، في كتاب " هداية المسترشدين " حيث يقول " وقد تكلمنا في " التمهيد " بجمل على اليهود والنصارى والمجوس، تغنى الناظر فيها ".

كما أشار إليه أبو المظفر الاسفرايينى في " التبصير " ص 119، وابن قيم الجوزية في كتاب " اجتماع الجيوش الاسلامية على غزو المعطلة والجهمية " ص 119، 120.

وقد طبع كتاب " التمهيد " في سنة 1366 ه بتحقيق الاستاذين محمود محمد الخضيرى، ومحمد عبد الهادى أبو ريدة.

وقد تسرعا في نشره عن نسخة واحدة في مكتبة باريس، وهى نسخة تنقص فصولا كثيرة من الكتاب، يزيد عددها على عشرين بابا، كبابى " التعديل والتجوير "، و " القول في الامامة " اللذين نص الباقلانى على أنه قد عقدهما في كتابه! فهو يقول في ص 97: " وسنتكلم على هذا الباب وما يتصل به، في باب التعديل والتجوير من كتابنا هذا، إن شاء الله " ويقول في ص 140: " وسنقول في تفصيل الاخبار.

وغير ذلك من أحكام الاخبار، في باب القول في الامامة، إن شاء الله ".

(3) كتاب: " هداية المسترشدين، والمقنع في معرفة أصول الدين ".

يقول

القاضى عياض عنه: إنه كتاب كبير.

ويشير إليه أبو المظفر الاسفرايينى، في " التبصير " ص 119، وابن تيمية في " رسالة الفرقان بين الحق والباطل " ص 130، وفى الرسالة التسعينية من فتاويه 5 / 241.

وقد بقى من هذا الكتاب مجلد، في مكتبة الازهر، يحتوى على 248 ورقة، كتبه محمد بن عبد الله العدوى بمدينة صور في سنة 459.

ولكن يد البلى قد عاثت فيه، وأتلفت كثيرا من أوراقه، وقد تركز إفسادها في أوراق متتالية (86 -

ت. السيد أحمد صقر — دار المعارف - مصر — الخامسة، ١٩٩٧م