تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

إعجاز القرآن للباقلاني

من إعجاز القرآن للباقلاني لـأبو بكر الباقلاني محمد بن الطيب — الورقة ١٢ من ١٠٤.

والذى دفعني إلى ذلك القطع، قول الباقلانى في أول مقدمته: " أما بعد، فقد وفقت على ما التمسته " الحرة " الفاضلة الدينة - أحسن الله توفيقها - لما تتوخاه

من طلب الحق ونصرته، وتنكب الباطل وتجنبه، واعتماد القربة باعتقاد المفروض في أحكام الدين، واتباع السلف الصالح من المؤمنين، من ذكر جمل ما يجب على المكلفين اعتقاده، ولا يسع الجهل به، وما إذا تدين به المرء صار إلى التزام الحق المفروض، والسلامة من البدع والباطل المرفوض.

وإنى - بحول الله تعالى وعونه، ومشيئته وطوله - أذكر " لها " جملا مختصرة، تأتى على البغية من ذلك، ويستغنى بالوقوف عليها من الطلب، واشتغال الهمة بما سواه.

فنقول وبالله التوفيق: إن الواجب على المكلف.." وقول الباقلانى هذا، يدل دلالة قاطعة على أنه يقدم لرسالة الحرة، لا لكتاب الانصاف.

ولست أدرى كيف مر محقق الكتاب على هذا الكلام، دون أن ينتبه لدلالته الناطقة باسمه، مع علمه بأن القاضى عياضا قد ذكر " رسالة الحرة " ضمن مؤلفات الباقلانى، ولم يذكر " الانصاف "! ولست أدرى كيف فاته مع ذلك أن يتنبه إلى النصين الدخيلين على كلام الباقلانى في هذا الكتاب - في ص 58، 64 - والمصدرين بقول كاتبهما: " قال الشيخ لاجل الامام جمال الاسلام: ووقع لى أنا دليل..".

و" قال الشريف الاجل جمال الاسلام: ووقع لى جواب أخصر من هذا وأجود..؟ ! " ولا مراء في أن هذين النصين من تعليق بعض قراء النسخة على هامشها، فأدخلهما ناسخها أو طابعها في صلب الكتاب.

وقد نقل ابن حزم - في الفصل 4 / 216 - قولا زعم أن الاشاعرة قالوه في كتبهم وهو: " أن الروح تنتقل عند خروجها من الجسم إلى جسم آخر "، وعقب عليه بقوله: " هكذا نص الباقلانى في أحد كتبه وأظنه الرسالة، المعروفة بالحرة.

وهذا مذهب التناسخ بلا كلفة ".

ولقد كذب على ابن حزم ظنه، فليس في رسالة الحرة ما يشير إلى هذا القول المزعوم من قريب أو بعيد، ولم يرد في رسالة الحرة - من حديث الروح - إلا قوله ص 45: " ويجب أن يعلم

أن كل ما ورد به الشرع من عذاب القبر، وسؤال منكر ونكير، ورد الروح إلى الميت عند السؤال، ونصب الصراط والميزان، والحوض، والشفاعة للعصاة

من المؤمنين - كل ذلك حق وصدق، يجب الايمان والقطع به، لان جميع ذلك غير مستحيل في العقل ".

ولقد نقل ابن قيم الجوزية في كتاب " اجتماع الجيوش الاسلامية، على غزو المعطلة والجهمية " أقوالا من كتب الباقلانى في صفات الله، ختمها بقوله ص 120: " ذكر قوله في رسالة الحرة.

قال في كلام ذكره في الصفات: إن له وجها ويدين، وإنه ينزل إلى سماء الدنيا.

ثم قال، وإنه استوى على عرشه، فاستولى على خلقه.

ففرق بين الاستواء الخاص، والاستيلاء العام ".

وما أشار إليه ابن قيم الجوزية من قول الباقلانى في الوجه واليدين، والاستواء على العرش مذكور في رسالة الحرة المسماة بالانصاف ص 21، 22 ونص عبارته في ذلك: "..وأخبر الله أنه ذو الوجه الباقي بعد تقضى الماضيات.

واليدين اللتين نطق بإثباتهما القرآن.

وأنهما ليستا جارحتين، ولا ذوى صورة وهيئة.

وأن الله جل ثناؤه مستو على العرش، ومستول على جميع خلقه، كما قال تعالى: " الرحمن على العرش استوى ".

بغير مماسة وكيفية، ولا مجاورة، وأنه في السماء إله وفى الارض إله، كما أخبر بذلك " وقد نقل منها ابن قيم الجوزية في كتاب تهذيب سنن أبى داود 7 / 103 وذلك قوله: " وقال أبو بكر بن الطيب المالكى الاشعري في رسالته المشهورة التى سماها " رسالة الحرة " وأن الله سبحانه مريد، كما قال: (فعال لما يريد) وقال: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقال: (إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له: كن فيكون) وأن الله مستو على عرشه ومستول على جميع خلقه،

كما قال: (الرحمن على العرش استوى) بغير مماسة ولا كيفية ولا مجاورة " وما نقله ابن قيم الجوزية موجود بنصه في رسالة الحرة المطبوعة باسم الانصاف ص 22.

وهذا دليل آخر يؤيد ما ذهبت إليه من أن كتاب " الانصاف " إنما هو " رسالة الحرة " (17) كتاب: " التقريب والارشاد " في أصول الفقه.

قال القاضى عياض: إنه كتاب كبير.

وذكره أبو المظفر الاسفرايينى في كتاب التبصير ص 119،

وأشار إليه السيوطي في الاتقان 1 / 48 (18) كتاب " التبصرة ".

ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 11 / 350.

(19) كتاب: " البيان عن فرائض الدين وشرائع الاسلام، ووصف ما يلزم من جرت عليه الاقلام، من معرفة الاحكام ".

(20) كتاب " الحدود " في الرد على أبى طاهر: محمد بن عبد الله بن القاسم (21) كتاب: " تصرف العباد، والفرق بين الخلق والاكتساب ".

(22) كتاب: " الرد على المعتزلة، فيما اشتبه عليهم من تأويل القرآن ".

(23) كتاب: " الدماء التى جرت بين الصحابة " (24) كتاب: " المقدمات في أصول الديانات " (25) كتاب: " المقنع في أصول الفقه ".

(26) كتاب: " الاصول الصغير ".

(27) كتاب: " مسائل الاصول ".

(28) كتاب: " مختصر التقريب والارشاد الصغير ".

(29) كتاب: " مختصر التقريب والارشاد الاوسط ".

(30) كتاب: " المسائل التى سأل عنها ابن عبد المؤمن ".

(31) كتاب: " رسالة الامير ".

(32) كتاب: " المسائل القسطنطينية ".

(33) جواب أهل فلسطين.

(34) البغداديات.

(35) الاصبهانيات.

ت. السيد أحمد صقر — دار المعارف - مصر — الخامسة، ١٩٩٧م