تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب ذكر نقط ما اجتمع فيه واوان فحذفت إحداهما تخفيفا — المحكم في نقط المصاحف

من المحكم في نقط المصاحف لـعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني — الورقة ١٧١ من ٢٤٧.

باب ذكر نقط ما اجتمع فيه واوان فحذفت إحداهما تخفيفا

ج ١ · ص ١٧٠

التي جاءت لبناء مفعولة وتحتمل ان تكون المرسومة الثانية والمحذوفة الاولى من حيث كانت السابقة منهما

وان تكون المرسومة الاولى التي هي فاء اولى من ثلاثة اوجه احدها ان الاولى من نفس الكلمة والثانية زائدة فيها والاصلي اولى بالاثبات من الزائد والثاني ان ضمة الهمزة الواقعة بين الواوين تدل على الواو الثانية اذا حذفت من الرسم ولا شيء في الكلمة يدل على الاولى اذا حذفت فلزم رسمها دون الثانية اذا وجب حذف صورة احداهما والثالث ان من العرب من اذا سهل الهمزة في ذلك اسقطها والواو التي بعدها طلبا للتخفيف فيقول المودة على لفظ الجوزة والموزة وهي قراءة الاعمش في ذلك قرات على عبد العزيز بن محمد عن ابي طاهر بن ابي هاشم قال نا قاسم المطرز والخثعمي قالا حدثنا ابو كريب قال نا ابو بكر قال قرا الاعمش واذا المودة بغير همز مخففا

فإذا نقطت هذه الكلمة على المذهب الاول المختار جعلت الهمزة نقطة بالصفراء وحركتها امامها نقطة بالحمراء بعد الواو السوداء ورسمت واو بالحمراء بعد الهمزة فتحصل الهمزة بذلك بين واوين سوداء وحمراء وان شاء الناقط لم يرسم تلك الواو من حيث كانت ضمة الهمزة دالة عليها وصورة نقط ذلك كما ترى الموءدة

واذا نقطت على المذهب الثاني جعلت الهمزة وحركتها قبل الواو السوداء ورسمت واو بالحمراء بعد الميم وقبل الهمزة فتحصل الهمزة ايضا بين واوين

ج ١ · ص ١٧١

واو حمراء وواو سوداء ولا بد من تصوير الواو في هذا الوجه ضرورة لان اللفظ والمعنى يختلان بحذفها وصورة نقط ذلك كما ترى المئودة - صلى الله عليه وسلم - فصل

وكل همزة مضمومة جاءت قبل واو مرسومة سواء كانت للجمع او للبناء وسواء تحرك ما قبل الهمزة او سكن فإن المصاحف اتفق رسمها على حذف صورة الهمزة لما تقدم من كراهة توالي صورتين متفقتين في الرسم

وجائز ان تحذف واو الجمع وواو البناء وان تثبت صورة الهمزة والاول اقيس لما قدمناه من استغناء الهمزة عن الصورة ومن اختلال اللفظ والمعنى جميعا بحذف ما يدل على الجمع او على البناء

فالتي للجمع نحو قوله فادرءوا ويدرءون ولا يطئون وتطئوهم ومستهزءون ومتكئون وفما لئون وليواطئوا وليطفئوا وأنبئوني ويستنبئونك وشبهه

والتي للبناء نحو قوله يئوسا ومذءوما ومسئولا وشبهه

ت. د. عزة حسن — دار الفكر - دمشق — الثانية، ١٤٠٧