باب ذكر الدارة التي تجعل على الحروف الزوائد والحروف المخففة واصلها ومعناها
ج ١ · ص ١٩٤
وما كذب الفؤاد وفقدرنا وعرف بعضه وفقدر عليه ووجمع مالا وشبهه
وقد كان بعض شيوخنا من اهل النقط لا يجعلون الدارة الا على الحروف الزوائد لا غير لعدمها في النطق ولا يجعلونها على الحروف المخففة من حيث كان عدمها من علامة التشديد دليلا على تخفيفها فلم تحتج لذلك الى علامة اخرى وهو مذهب حسن
غير اني بقول اهل المدينة اقول وبما جرى عليه استعمالهم انقط كما حدثنا احمد بن عمر قال نا محمد بن احمد قال نا عبد الله بن عيسى قال نا قالون قال في مصاحف اهل المدينة ما كان من حرف مخفف فعليه دارة حمرة
قال ابو عمرو وهذه الدارة التي تجعل على الحروف الزوائد وعلى الحروف المخففة هي الصفر اللطيف الذي يجعله اهل الحساب على العدد المعدوم في حساب
ج ١ · ص ١٩٥
الغبار دلالة على عدمه لعدم الحرف الزائد في النطق وعدم التشديد في الحرف المخفف سواء فمن الصفر اخذت الدارة وهو اصلها
وليس شيء من الرسم ولا من النقط اصطلح عليه السلف رضوان الله عليهم الا وقد حاولوا به وجها من الصحة والصواب وقصدوا فيه طريقا من اللغة والقياس لموضعهم من العلم ومكانهم من الفصاحة علم ذلك من علمه وجهله من جهله والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم
باب
ج ١ · ص ١٩٦
ذكر اللام الف واي الطرفين منه هي الهمزة
اعلم ان المتقدمين من علماء العربية اختلفوا في أي الطرفين من اللام الف هي الهمزة
فحكي عن الخليل بن احمد رحمه الله انه قال الطرف الاول في الصورة هو الهمزة والطرف الثاني هو اللام
وذهب الى هذا القول عامة اهل النقط من المتقدمين والمتأخرين واستدلوا على صحة ذلك بأشياء قاطعة منها ان رسم هذه الكلمة كان اولا كما ترى
لاما ممطوطة في طرفها الف كنحو رسم ما اشبه ذلك مما هو على حرفين الثاني منهما الف من سائر حروف المعجم نحو (يا) و (ها) و (ما)