تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب ذكر أحكام الصلات لألفات الوصل — المحكم في نقط المصاحف

من المحكم في نقط المصاحف لـعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني — الورقة ٨٤ من ٢٤٧.

باب ذكر أحكام الصلات لألفات الوصل

ج ١ · ص ٨٣

اعلم ان ما قبل ألف الوصل يتحرك بالحركات الثلاث بالفتح والكسر والضم فإذا وصل الساكن الذي بعدها بهن سقطت من اللفظ لأجلهن فإذا تحرك ما قبلها بالفتح جعل على رأسها جرة لطيفة دلالة على انفتاح ما قبلها وعلى سقوطها من اللفظ وذلك نحو قوله {تتقون الذي} و {فاسقون اعلموا} و {هارون اخلفني} و {من الله} وشبهه وإن تحرك بالكسر جعلت الجرة تحتها دلالة على انكسار ما قبلها وذلك نحو قوله {رب العالمين الرحمن الرحيم} و {فإن استطعت} و {للإنسان اكفر} وشبهه وإن تحرك بالضم جعلت الجرة في وسطها دلالة على انضمام ما قبلها وذلك في نحو قوله {اشتروا الضلالة} و {نستعين اهدنا} و {على ألا تعدلوا اعدلوا} و {يا أيها الناس اعبدوا} وشبهه وسواء كانت الحركات الثلاث لوازم أو عوارض

ج ١ · ص ٨٤

فإن لحقهن تنوين جعلت علامته مع الحركة نقطتين فوق الحرف في حال النصب وتحته في حال الخفض وامامه في حال الرفع وجعلت الجرة ابدا مع ذلك تحت ألف الوصل لان التنوين يكسر في ذلك لاجل سكونه وسكون ما بعد الالف وذلك نحو قوله {رحيما النبي} و {حسيبا الله} و {مريب الذي} و {بغلام اسمه} {حكيم الطلاق} و {حكيم انفروا} وشبهه

وهذا ما لم يأت بعد الساكن الذي اجتلبت همزة الوصل للابتداء به ضمة لازمة فإن اتت بعده فالقراء مختلفون في تحريك التنوين قبل الساكن في ذلك فمنهم من يكسره للساكنين كسائر ما تقدم ومنهم من يضمه اتباعا للضمة التي بعد الساكن ودلالة على ان الف الوصل الفاصلة بينهما في الخط تبتدأ بالضم لا غير وذلك نحو قوله {فتيلا انظر} و {مبين اقتلوا} و {عيون ادخلوها} وشبهه فعلى مذهب من كسر تجعل الجرة تحت الالف كما تقدم وعلى مذهب من ضم تجعل في وسطها ليدل بذلك على المذهبين من الكسر والضم

واهل النقط يسمون هذه الجرة صلة لان الكلام الذي قبل الالف التي هي علامته يوصل بالذي بعده فيتصلان وتذهب هي من اللفظ بذلك

ت. د. عزة حسن — دار الفكر - دمشق — الثانية، ١٤٠٧