تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

باب ذكر أحكام الصلات لألفات الوصل — المحكم في نقط المصاحف

من المحكم في نقط المصاحف لـعثمان بن سعيد بن عثمان بن عمر أبو عمرو الداني — الورقة ٨٥ من ٢٤٧.

باب ذكر أحكام الصلات لألفات الوصل

ج ١ · ص ٨٤

فإن لحقهن تنوين جعلت علامته مع الحركة نقطتين فوق الحرف في حال النصب وتحته في حال الخفض وامامه في حال الرفع وجعلت الجرة ابدا مع ذلك تحت ألف الوصل لان التنوين يكسر في ذلك لاجل سكونه وسكون ما بعد الالف وذلك نحو قوله {رحيما النبي} و {حسيبا الله} و {مريب الذي} و {بغلام اسمه} {حكيم الطلاق} و {حكيم انفروا} وشبهه

وهذا ما لم يأت بعد الساكن الذي اجتلبت همزة الوصل للابتداء به ضمة لازمة فإن اتت بعده فالقراء مختلفون في تحريك التنوين قبل الساكن في ذلك فمنهم من يكسره للساكنين كسائر ما تقدم ومنهم من يضمه اتباعا للضمة التي بعد الساكن ودلالة على ان الف الوصل الفاصلة بينهما في الخط تبتدأ بالضم لا غير وذلك نحو قوله {فتيلا انظر} و {مبين اقتلوا} و {عيون ادخلوها} وشبهه فعلى مذهب من كسر تجعل الجرة تحت الالف كما تقدم وعلى مذهب من ضم تجعل في وسطها ليدل بذلك على المذهبين من الكسر والضم

واهل النقط يسمون هذه الجرة صلة لان الكلام الذي قبل الالف التي هي علامته يوصل بالذي بعده فيتصلان وتذهب هي من اللفظ بذلك

ج ١ · ص ٨٥

وإنما جعلها نقاط اهل بلدنا قديما وحديثا جرة كالجرة التي هي علامة السكون من حيث اجتمعت الف الوصل مع الساكن في عدم الحركة في حال الوصل والنقط كما قدمنا مبني عليه فلذلك جمعوا بينهما في العلامة ولو جعل علامتها دارة صغرى لكان حسنا وذلك من حيث كانت الدارة عند اهل المدينة ونقاطهم علامة للسكون وللحرف الساقط من اللفظ وهذا من الاشياء اللطيفة التي تعزب حقائقها عن الفهماء فضلا عن الأغبياء

فأما أهل المشرق فإنهم يخالفون اهل المغرب في ذلك فيجعلون صلة الف الوصل في الكسر على راس الالف ابدا ولا يعتبرون ما قبلها ولا ما بعدها من الحركات مع التنوين وغيره ولا يجعلونها جرة بل يجعلونها دالا مقلوبة كالتي يحلق بها على الكلام الزائد في الكتب دلالة على سقوطه وزيادته وقد يجر ايضا عليه فتقتضي الجرة التي يستعملها اهل بلدنا المعنى الذي اقتضته الدال المقلوبة من الزيادة والسقوط

ومذهب اهل بلدنا اوجه لما فيه مع ذلك من البيان عن كيفية الحركات وحال التنوين قبلها في حال الوصل

وقد جرى استعمال نقاط بلدنا على الدلالة على كيفية الابتداء بهمزة الوصل لاضطرار القارىء الى معرفة ذلك اذا هو قطع على الكلمة التي قبلها فيجعلون فوق الالف نقطة بالخضراء او باللازورد فرقا بين حركتها التي لا توجد الا في حال الابتداء فقط وبين حركات الهمزات وسائر الحروف اللائي يثبتن في الحالين من الوصل والابتداء ويجعلن نقطا بالحمرة وذلك اذا ابتدئت بالفتح فإن ابتدئت بالكسر جعلوا تلك النقطة تحت الالف وان ابتدئت بالضم جعلوها امامها

ت. د. عزة حسن — دار الفكر - دمشق — الثانية، ١٤٠٧