تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة الأنعام (6) : آية — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ١٬٠٥٩ من ١٬٤١٧.

[سورة الأنعام (6) : آية

ج ٤ · ص ١٥٠

ثم ابتدأ يا محمد لقد كنت في غفلة من هذا الدين ومما أوحي إليك من قبل أن تبعث إذ كنت في الجاهلية فكشفنا عنك غطاءك أي فبصرناك فبصرك اليوم حديد أي فعلمك نافذ.

والبصر هاهنا بمعنى العلم. وأولى ما قيل في الآية أنها على العموم للبر والفاجر يدل على ذلك ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه فهذا عام لجميع الناس برهم وفاجرهم، فقد علم أن معنى وجاءت سكرة الموت بالحق وجاءتك أيها الإنسان سكرة الموت ثم جرى الخطاب على هذا في لقد كنت في غفلة من هذا أي لقد كنت أيها الإنسان في غفلة مما عاينت فإن كان محسنا ندم إذ لم يزدد، وإن كان مسيئا ندم إذ لم يقلع هذا لما كشف عنهما الغطاء، فبصرك اليوم نافذ لما عاينت. وقال الضحاك: فبصرك لسان الميزان:

قيل: فتأول بعض العلماء هذا على التمثيل بالعدل أي أنت أعرف خلق الله جل وعز بعملك، فبصرك به كلسان الميزان الذي يعرف به الزيادة والنقصان.

23]

وقال قرينه هذا ما لدي عتيد (23)

وقال قرينه قال عبد الرحمن بن زيد: «قرينه» سائقه الذي وكل به هذا ما لدي عتيد قال: هذا ما أخذه وجاء به، هذا في موضع رفع بالابتداء وما خبر الابتداء وعتيد خبر ثان، ويجوز أن يكون مرفوعا على إضمار مبتدأ، ويجوز أن يكون بدلا من «ما» ، ويجوز أن يكون نعتا لما على أن تجعل «ما» نكرة، ويجوز النصب في غير القرآن مثل وهذا بعلي شيخا [هود: 72] .

ألقيا في جهنم كل كفار عنيد (24)

اختلف النحويون في قوله ألقيا، فقال قوم: هو مخاطبة للقرين أي يقال للقرين:

ألقيا. فهذا قول الكسائي والفراء، وزعم «1» : أن العرب تخاطب الواحد بمخاطبة الاثنين فيقول: يا رجل قوما، وأنشد: [الطويل] .

خليلي مرا بي على أم جندب ... لنقضي حاجات الفؤاد المعذب

«2» وإنما خاطب واحدا واستدل على ذلك قوله: [الطويل] 433-

ألم تر أني كلما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيب

وقال قوم: «قرين» للجماعة والواحد والاثنين مثل والملائكة بعد ذلك ظهير [التحريم: 4] . قال أبو جعفر: وحدثنا علي بن سليمان عن محمد بن يزيد عن بكر بن محمد المازني، قال: العرب تقول للواحد: قوما على شرط إذا أرادت تكرير الفعل أي

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ