[سورة الأنعام (6) : آية 162]
ج ٤ · ص ٢٠٦
يخرج من أحدهما وجعله مجازا. وفي هذا من البعد ما لا خفاء به على ذي فهم أن يكون «منهما» من أحدهما. وقيل: يخرج إنما هو للمستقبل فيقول: إنه يخرج منهما بعد هذا. وقيل: يخرج منهما حقيقة لا مجازا لأنه إنما يخرج من المواضع التي يلتقي فيها الماء الملح والماء العذب. وقول رابع هو الذي اختاره محمد بن جرير وحمله على ذلك التفسير لما كان من تقوم الحجة بقوله قد قال في قوله جل وعز: مرج البحرين يلتقيان أنهما بحر السماء وبحر الأرض، وكان اللؤلؤ والمرجان إنما يوجد في الصدف إذا وقع المطر عليه، ويدلك على هذا الحديث عن ابن عباس قال: «إذا مطرت السماء فتحت الصدف أفواهها» .
25]
وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام (24) فبأي آلاء ربكما تكذبان (25)
الجواري في موضع رفع، حذفت الضمة من الياء لثقلها، وحذفه الياء بعيد، ومن حذف الياء قال الكسرة تدل عليها، وقد كانت تحذف قبل دخول الألف واللام.
وقراءة الكوفيين غير الكسائي وله الجواري المنشئات «1» يجعلونها فاعلة و «المنشأات» قراءة أهل المدينة وأبي عمرو، وهي أبين. فأما ما روي عن عاصم الجحدري أنه قرأ المنشيات فغير محفوظ لأنه إن أبدل الهمزة قال: المنشيات وإن خففها جعلها بين الألف والهمزة فقال: المنشاءات وهذا المحفوظ من قراءته. كالأعلم في موضع نصب على الحال.
كل من عليها فان (26)
الضمير يعود على الأرض وضعها أي كل من على الأرض يفنى ويهلك.
والأصل: فاني استثقلت الحركة في الياء فسكنت ثم حذفت لسكونها وسكون التنوين بعدها.
ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام (27) فبأي آلاء ربكما تكذبان (28)
ذو من نعت وجه لأن المعنى ويبقى ربك، كما تقول: هذا وجه الأرض.
وفي قراءة ابن مسعود ويبقى وجه ربك ذي «2» الجلال والإكرام من نعت ربك.
يسئله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن (29)
يسئله من في السماوات والأرض مذهب قتادة وليس بنص قوله يفزع إليه أهل السموات