تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة الأعراف (7) : آية — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ١٬١٣٢ من ١٬٤١٧.

[سورة الأعراف (7) : آية

ج ٤ · ص ٢٢٣

العرب منصوبا على الحال وفيه الألف واللام إلا هذا والعلة فيه أنه وقع فرقا بين معنيين لأنك إذا قلت: دخلوا أولا أولا فمعناه دخلوا متفرقين فإذا قلت: دخلوا الأول فالأول فمعناه أعرفهم الأول فالأول، وقال محمد بن يزيد: التعريف إنما وقع بعد فلذلك جيء بالألف واللام زائدتين كسائر الزوائد. وحكى سيبويه عن عيسى بن عمر: أدخلوا الأول فالأول يحمله على المعنى وقد خطأه سيبويه لأنه لا يجوز: ادخلوا الأول فالأول فالأول أي إنما يقال باللام، واحتج غيره لعيسى بن عمر: لأنه محمول على المعنى، كما روي عن أبي بن كعب أنه قرأ فبذلك فلتفرحوا [يونس: 58] ، وكان يجب أن ينطق في الأول بفعل لأنه بمنزلة الأفضل، ولكن يرد ذلك لأن فاءه وعينه من موضع واحد، ولا يوجد في كلام العرب فعل هكذا، وهو في الأسماء قليل. قالوا: كوكب لمعظم الشيء، وقالوا للهو واللعب: ددا وددن ودد، وقالوا للسيف الكليل ددان لا يعرف في الدال غير هذه. وفي الحديث عن عمر رضي الله عنه «حتى يصير الناس ببانا واحدا» «1» أي شيئا واحدا «وبية» لقب. لا يعرف غير هذين في كلام العرب في الباء. أما قولهم في الطائر ببغاء ولسبع ببر فأعجميان ولا يكاد يعرف ذلك في غير هذه الحروف إلا يسيرا إن جاء فقد قالوا لضرب من النبت آء ولا يعرف له نظير فلهذا لم يستعمل في أول فعل. وحكى سيبويه «2» أن «أول» يجوز أن يصرف على أنه اسم غير نعت كما يقال: ما ترك أولا ولا اخرا. وحكي ترك الصرف على أنه نعت.

51]

ثم إنكم أيها الضالون المكذبون (51)

ثم إنكم أيها الضالون أي الجائرون عن طريق الهدى. المكذبون بالوعيد والبعث.

لآكلون من شجر من زقوم (52) فمالؤن منها البطون (53)

لآكلون من شجر من زقوم فمالؤن منها على تأنيث الجماعة، ولو كان منه على تذكير الجميع لجاز. البطون جمع بطن وهو مذكر. فأما قول الشاعر: [الطويل] 458-

فإن كلابا هذه عشر أبطن ... وأنت بريء من قبائلها العشر

«3» فمؤنث لتأنيث القبيلة محمول على المعنى، ولو ذكر على اللفظ لجاز.

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ