تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة الأنفال (8) : آية 21] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ١٬٣١٧ من ١٬٤١٧.

[سورة الأنفال (8) : آية 21]

ج ٥ · ص ٩٩

لأنها قراءة شاذة مخالفة للمصحف مشكلة. لأنه يجوز أن يكون التقدير سألت ربها جل وعز، وسألت قاتلها. فهذا معنى مستغلق فكيف يكون بينا وفي معنى سئلت قولان:

أحدهما أن المعنى طلب منها من قتلها توبيخا له فقيل لها: من قتلك؟ والمعنى الآخر أنها سئلت فقيل لها لم قتلت بغير ذنب توبيخا لقاتلها؟ كما يقال لعيسى صلى الله عليه وسلم: أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله. وزعم الفراء «1» أن مثل هذا قوله: [الكامل] 543-

الشاتمي عرضي ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لم القهما دمي «2»

ليس المعنى أنهما إذا لقياه فعلا هذا، وإنما المعنى والنادرين يقولان إذا لقيناه قتلناه، وصح عن ابن عباس أنه استدل بهذه الآية على أن الأطفال كلهم في الجنة قال:

لأن الله جل وعز قد انتصر لهم ممن ظلمهم. قال صلى الله عليه وسلم: «الله أعلم بما كانوا عاملين» .

10]

وإذا الصحف نشرت (10)

كذا قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وعاصم «3» ، وقرأ أبو عمرو وابن كثير ويحيى والأعمش وحمزة والكسائي نشرت والحجة لهم صحفا منشرة [المدثر: 52] وهذا ليس من الحجج الموجبة لترك ما قرأ به من تقوم بقراءته الحجة لأن نشرت يقع للقليل والكثير عند النحويين والقراءتان صحيحتان.

وإذا السماء كشطت (11)

وقال الفراء: نزعت وطويت قال: وكذا قشطت كما تقول: كافور وقافور.

وإذا الجحيم سعرت (12)

قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وقراءة أبي عمرو والكوفيين سعرت «4» ويحتج لهم بأن الجحيم واحد ويحتج عليهم بأن الجحيم وإن كان واحدا فالتكثير أولى به لكثرة سعرت. قال أحمد بن عبيد يقال: جحمت النار أي أكثرت وقودها، وقال الفراء:

جحمت الجمر جعلت بعضه على بعض ورجل جاحم بخيل ضنين.

وإذا الجنة أزلفت (13) علمت نفس ما أحضرت (14)

بإضمار فعل كالثاني، وجواب «إذا» علمت نفس ما أحضرت (14) قيل: معناه ما وجدته حاضرا كما تقول: أحمدت فلانا أي أصبته محمودا قال قتادة: ما أحضرت من عمل.

فلا أقسم بالخنس (15)

«لا» زائدة للتوكيد أي فأقسم بالخنس وفي معنى الخنس ثلاثة أقوال قد مر منها ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنها النجوم الخمسة، وروى سعيد عن سماك

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ