[سورة الأنفال (8) : آية 29]
ج ٥ · ص ١٠٥
أي الذين بروا بطاعة الله واجتناب معاصيه، وقال الحسن: الأبرار الذين لا يؤذون الذر.
وإن الفجار لفي جحيم (14) يصلونها يوم الدين (15)
على تأنيث النار وإن كان الجحيم مذكرا.
وما هم عنها بغائبين (16)
قال الفراء «1» : أي إذا أدخلوها فليسوا بخارجين منها. قال قتادة: يوم يدان الناس بأعمالهم.
وما أدراك ما يوم الدين (17)
قيل: ليس هذا تكريرا. والمعنى: وما أدراك ما في يوم الدين من العذاب والنكال للفجار ثم ما أدراك ما في يوم الدين من النعيم للأبرار.
يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله (19)
يوم لا تملك نفس لنفس شيئا قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي وقال الفراء «2» : «في كتابه في المعاني» اجتمع القراء على نصب «يوم لا تملك» . قال أبو جعفر. وهذا غلط. قرأ أبو عمرو وعبد الله بن أبي إسحاق وعبد الرحمن الأعرج وهو أحد أستاذي نافع يوم لا تملك «3» بالرفع فمن رفع فتقديره هو يوم لا تملك، ويجوز أن يكون بدلا مما قبله ثم ما أدراك ما يوم الدين (18) يوم لا تملك نفس لنفس شيئا ومن نصب فتقديره: الدين يوم لا تملك ومثله وما أدراك ما القارعة يوم يكون الناس [القارعة: 3، 4] أي القارعة يوم يكون الناس، ويجوز أن يكون التقدير: يصلونها يوم الدين يوم لا تملك نفس لنفس شيئا فهذان قولان الأول أولاهما، وللفراء قول ثالث أجاز أن يكون «يوم» في موضع رفع فبناه كما قال: [الطويل] 546- على حين عاتبت المشيب على الصبا «4» قال أبو جعفر: وهذا غلط لا يجوز أن يبنى الظروف عند الخليل وسيبويه مع شيء معرب والفعل المستقبل معرب فأما الكسائي فأجاز ذلك في الشعر على الاضطرار ولا يحمل كتاب الله جل وعز على مثل هذا، ولكن تبنى ظروف الزمان مع الفعل الماضي كما مر في البيت لأن ظروف الزمان منقضية غير ثابتة فلك أن تبنيها مع ما