تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة التوبة (9) : آية 17] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ١٬٣٨٣ من ١٬٤١٧.

[سورة التوبة (9) : آية 17]

ج ٥ · ص ١٦٥

قوله: إنا أنزلناه في ليلة القدر (1) قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا فكان بموقع النجوم، وكان الله ينزله على رسوله بعضه في إثر بعض فقالوا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا [الفرقان: 32] . فأما تسميتها بليلة القدر ففيه قولان: أحدهما أنها ليلة الجلالة والتعظيم من قولهم: لفلان القدر، والقول الآخر، وهو الذي عليه العلماء المتقدمون، أنها سميت ليلة القدر لأنها تقدر فيها آجال العباد وأرزاقهم كما قال قتادة: يقدر في ليلة القدر ما يكون إلى السنة الأخرى من الآجال والأرزاق.

وما أدراك ما ليلة القدر (2)

ما في موضع رفع بالابتداء وأدراك فعل ماض في موضع الخبر والكاف في موضع نصب ما ليلة القدر مبتدأ وخبره، فيه معنى التعظيم.

ليلة القدر خير من ألف شهر (3)

مبتدأ وخبره أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.

هذا البين، وإن كان قد روي عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنه قال: هي ألف شهر وليت فيها بنو أمية. قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أريهم على المنابر فهاله ذلك فأحصيت ولايتهم بعد ذلك فكانت كذلك. فهذا حديث مروي ليس في ظاهر التلاوة ما يدل عليه والله أعلم.

تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر (4) سلام هي حتى مطلع الفجر (5)

تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم الأصل تتنزل فحذفت التاء لاجتماع تاءين، وقال أهل التفسير: بإذن ربهم بأمر ربهم من كل أمر هذا تمام الكلام عند النحويين منهم الفراء، والمعنى على قولهم: تنزل الملائكة والروح فيها بأمر ربهم أي ينزلون بأمر الله الذي فيه الآجال والأرزاق إلى السماء الدنيا من كل أمر أي من كل أمر فيه الرزق والأجل والحج لمن يحج وغير ذلك، وحكى أبو عبيد أنه روي عن ابن عباس وعكرمة أنهما قرءا «من كل امرى» «1» قال إسماعيل بن إسحاق: لم يذكر أبو عبيد إسناده ولعله ضعيف. قال أبو جعفر: إسناده ضعيف بغير لعل: رواها الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وهذا إسناد لا يعرج عليه، وهو مخالف للمصحف الذي تقوم به الحجة فمن جاء به هكذا قال التمام: من كل امرئ سلام، كما قال الشعبي من كل امرئ من الملائكة سلام على المؤمنين والمؤمنات، وقيل: المعنى من كل أمر مخيف سلام أي سلامة، وعلى قراءة الجماعة سلام مرفوع على خبر هي كما تقول: قائم زيد أي هي

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ