[سورة البقرة (2) : آية
ج ١ · ص ٢٤٨
بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما بغير إدغام والإدغام أجود لقرب اللام من الراء وأن في الراء تكريرا فالإدغام فيها حسن. وكان الله عزيزا أي قادرا على أن يمنع أولياءه من أعدائه ولا يمنعه من ذاك مانع ولا يغلبه غالب. حكيما فيما يدبره من أمور خلقه.
159]
وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا (159)
وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته لأن أهل الكتاب فيه على ضربين منهم من كذبه ومنهم من اتخذه إلها فيضطر قبل موته إلى الإيمان به لأنه يتبين أنه كان على باطل إذا عاين وتقدير سيبويه «1» وإن من أهل الكتاب أحد إلا ليؤمنن به، وتقدير الكوفيين وإن من أهل الكتاب إلا من ليؤمنن به، وحذف الموصول خطأ. ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا أي على من كان فيهم.
فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا (160)
فبظلم من الذين هادوا قال أبو إسحاق: هذا بدل من فبما نقضهم ميثاقهم [آية: 155] حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم نحو كل ذي ظفر وما أشبهه وبصدهم عن سبيل الله كثيرا أي صدا كثيرا.
لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما (162)
لكن الراسخون في العلم رفع بالابتداء. يؤمنون في موضع الخبر، والكوفيون يقولون: رفع بالضمير والمقيمين الصلاة، في نصبه ستة أقوال فسيبويه ينصبه على المدح أي وأعني المقيمين. قال سيبويه: هذا باب ما ينصب على التعظيم ومن ذلك المقيمين الصلاة وأنشد «2» : [البسيط] 111-
وكل قوم أطاعوا أمر مرشدهم ... إلا نميرا أطاعت أمر غاويها
الظاعنين ولما يظعنوا أحدا ... والقائلون لمن دار نخليها
وأنشد «3» : [الكامل]