[سورة البقرة (2) : آية 145]
ج ١ · ص ٢٥٥
النون استخفافا وحذفت الياء في الوصل لالتقاء الساكنين. وأنتم حرم ابتداء وخبر.
إن الله اسم «إن» يحكم في موضع الخبر أي بين عباده.
2]
يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب (2)
يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله وهي العلامات وقيل هي البدن المشعرة أي المعلمة أي لا تستحلوها قبل محلها وقيل هي العلامات التي بين الحل والحرم لا تتجاوزوها غير محرمين. ولا الشهر الحرام عطف، وكذا ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين قيل: هذا كله منسوخ وقيل حرم عليهم أن يمسوا الهدي والقلائد قبل محل الهدي وروي عن الأعمش ولا آمي البيت الحرام «1» بحذف النون والإضافة.
يبتغون فضلا من ربهم في موضع نصب أي مبتغين، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش ولا يجرمنكم بضم الياء. قال الكسائي: هما لغتان ولا يعرف البصريون الضم في هذا المعنى وإنما يقال ذلك في الإجرام أن صدوكم في موضع نصب مفعول من أجله أي لأن صدوكم، وقرأ أبو عمرو وابن كثير أن صدوكم «2» بكسر إن وهو اختيار أبي عبيد وروي عن الأعمش إن يصدوكم «3» وهذه القراءة لا تجوز بإجماع النحويين إلا في شعر على قول بعضهم لأن «إن» إذا عملت فلا بد في جوابها من الفاء والفعل وإن كان سيبويه قد أنشد: [الرجز] 116-
إنك إن يصرع أخوك تصرع «4»
فإنما أجازه في الشعر وقد رد عليه قوله فأما «إن صدوكم» بكسر «إن» فالعلماء الجلة بالنحو والحديث والنظر يمنعون القراءة بها لأشياء منها أن هذه الآية نزلت عام الفتح سنة ثمان وكان المشركون صدوا المؤمنين عام الحديبية سنة ست فالصد كان قبل الآية وإذا قرئ بالكسر لم يجز أن يكون إلا بعده كما تقول: لا تعط فلانا شيئا إن قاتلك فهذا لا يكون إلا للمستقبل وإن فتحت كان للماضي فوجب على هذا ألا يجوز إلا أن صدوكم، وأيضا فلو لم يصح هذا الحديث لكان الفتح واجبا لأن قوله تعالى: