[سورة آل عمران (3) : آية
ج ٢ · ص ١٥٤
ربما دفع ذلك بعضهم أن يجوز النية. وسمعت علي بن سليمان يقول: حدثني محمد بن يزيد قال: حدثني المازني قال: سمعت الأصمعي يقول: غير النحويون هذا البيت وإنما الرواية:
من يفعل الخير فالرحمن يشكره وسمعت علي بن سليمان يقول: حذف الفاء في المجازاة جائز قال: الدليل على ذلك القراءة وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم [الشورى: 1] وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم [الشورى 2] قراءتان مشهورتان معروفتان.
82]
ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون (82)
ويحق الله الحق بكلماته أي يبين الحق بكلامه وحججه وبراهينه.
فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين (83)
فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه رفع بفعلها ولا يجوز نصبها على الاستثناء لأن الكلام قبلها لم يتم على خوف من فرعون وملائهم ولم يقل: وملائه ففي هذا ستة أجوبة: منها أن فرعون لما كان جبارا خبر عنه بفعل الجميع ومنها أن فرعون لما ذكر علم أن معه غيره فعاد الضمير عليه وعليهم وهذا أحد جوابي الفراء «1» ومنها أن تكون الجماعة سميت بفرعون مثل ثمود، وجواب الفراء الآخر أن يكون التقدير على خوف من آل فرعون مثل وسئل القرية. وهذا الجواب على مذهب الخليل وسيبويه خطأ، لا يجوز عندهما: قامت هند وأنت تريد غلامها. والجواب الخامس مذهب الأخفش سعيد أن يكون الضمير يعود على الذرية أي وملأ الذرية. والجواب السادس كأنه أبينها يكون الضمير يعود على قومه أن يفتنهم في موضع خفض على بدل الاشتمال ويجوز أن يكون في موضع نصب بخوف ولم ينصرف فرعون لأنه اسم عجمي وهو معرفة.
لعال في موضع رفع على خبر «إن» وقد ذكرنا نظيره.
فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين (85)
فقالوا على الله توكلنا أي سلمنا أمورنا إليه ورضينا بقضائه وقدره وانتهينا إلى أمره.
وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين (87) وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم (88)