تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة آل عمران (3) : آية — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٤٧٧ من ١٬٤١٧.

[سورة آل عمران (3) : آية

ج ٢ · ص ١٩٢

عن رجل من الأنبياء كان بالشام أخرج ابنه إلى مصر فبكى عليه حتى عمي ولم يكن بمكة أحد من أهل الكتاب ولا ممن يعرف خبر الأنبياء وإنما وجه اليهود إليه من المدينة يسألونه عن هذا فأنزل الله عز وجل سورة يوسف جملة واحدة فيها كل ما في التوراة من خبره وزيادة فكان ذلك آية للنبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة إحياء عيسى صلى الله عليه وسلم الميت.

8]

إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا ونحن عصبة إن أبانا لفي ضلال مبين (8)

إذ قالوا ليوسف رفع بالابتداء وهذه لام التوكيد. وأخوه عطف عليه. أحب إلى أبينا خبره، ولا يثنى ولا يجمع لأنه بمعنى الفعل.

اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين (9)

أو اطرحوه أرضا نصب «أرضا» على حذف «في» لا على الظرف لأنها غير مبهمة، وأنشد سيبويه فيما حذف منه في: [الكامل] 227-

لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب «1»

إلا أنه في الآية حسن كثير لأنه يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف فإذا حذفت الحرف تعدى الفعل إلى الآخر. يخل لكم جزم لأنه جواب الأمر فلذلك حذفت منه الواو. وتكونوا عطف عليه.

قال قائل منهم لا تقتلوا يوسف وألقوه في غيابت الجب يلتقطه بعض السيارة إن كنتم فاعلين (10)

قرأ أهل مكة وأهل البصرة وأهل الكوفة في غيابت الجب «2» وقرأ أهل المدينة في غيابات الجب «3» وأجاز أبو عبيد التوحيد لأنه على موضع واحد ألقوه فيه فأنكر الجمع لهذا. قال أبو جعفر: هذا تضييق في اللغة، وغيابات على الجمع، ويجوز من جهتين: حكى سيبويه: سير عليه عشيانات وأصيلانات، يريد عشية وأصيلا فجعل كل وقت منها عشية وأصيلا، وكذا جعل كل موضع ما يغيب غيابة ثم جمع، والوجه الآخر أن يكون في الجب غيابات جماعة. ويقال: غاب يغيب غيبا وغيابة وغيابا كما قال:

[الطويل] 228-

ألا فالبثا شهرين أو نصف ثالث ... إلى ذا كما ما غيبتني غيابيا «4»

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ