تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة آل عمران (3) : آية 194] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٦٢٤ من ١٬٤١٧.

[سورة آل عمران (3) : آية 194]

ج ٣ · ص ٣٢

حكاها من يرتضى علمه وصدقه وأمانته، منهم أبو زيد الأنصاري، وهو الذي يقول إذا قال سيبويه: حدثني من أثق به فإنما يعنيني. وأبو الخطاب الأخفش، وهو رئيس من رؤساء أهل اللغة، روى عنه سيبويه وغيره. ومن بين ما في هذا قول سيبويه: واعلم أنك إذا ثنيت الواحد زدت عليه زائدتين، الأولى منهما حرف مد ولين، وهو حرف الإعراب. قال أبو جعفر: فقول سيبويه: وهو حرف الإعراب، يوجب أن الأصل أن لا يتغير إن هذان، جاء على أصله ليعلم ذلك وقد قال الله جل وعز: استحوذ عليهم الشيطان [المجادلة: 19] ولم يقل: استحاذ، فجاء على هذا ليدل على الأصل إذ كان الأئمة قد رووها وتبين أنها الأصل، وهذا بين جدا. ويذهبا بطريقتكم المثلى تأنيث أمثل، كما يقال: الأفضل والفضلى، وأنثت الطريقة على اللفظ، وإن كان يراد بها الرجال، ويجوز أن يكون التأنيث على معنى الجماعة.

فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا وقد أفلح اليوم من استعلى (64)

فأجمعوا كيدكم قراءة أهل الأمصار إلا أبا عمرو فإنه قرأ فاجمعوا «1» بالوصل وفتح الميم، واحتج بقوله جل وعز: فجمع كيده ثم أتى [طه: 60] وفيما حكى عن محمد بن يزيد أنه قال: يجب على أبي عمرو ومن بحجته أن يقرأ بخلاف قراءته هذه، وهي القراءة التي عليها أكثر الناس، قال: لأنه احتج بجمع وقوله جل وعز: فجمع كيده قد ثبت هذا فيبعد أن يكون بعده فاجمعوا، ويقرب أن يكون بعده فأجمعوا أي اعزموا وجدوا لما تقدم ذلك وجب أن يكون هذا بخلاف معناه.

يقال: أمر مجمع عليه. وقال أبو جعفر: تصحيح قراءة أبي عمرو فأجمعوا كل كيد وكل حيلة فضموه مع أخيه. ثم ائتوا صفا منصوب بوقوع الفعل عليه. وقول أبي عبيدة قال: يقال: أتيت الصف أي المصلى، فالمعنى عنده: أتوا الموضع الذي تجتمعون فيه يوم العيد. وزعم أبو إسحاق أنه يجوز أن يكون منصوبا على الحال.

قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى (66)

قال هارون القارئ: لغة بني تميم عصيهم «2» وبها يأخذ الحسن. قال أبو جعفر: من كسر العين أتبع الكسرة الكسرة وقد ذكرناه «3» . يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى قال أبو إسحاق: «أن» في موضع رفع أي يخيل إليه سعيها، وزعم الفراء: «أن» موضعها موضع نصب أي بأنها ثم حذف الباء. وقرأ الحسن تخيل «4» بالتاء. قال أبو عبيد:

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ