[سورة الفاتحة (1) : آية 7]
ج ١ · ص ٦٧
بئس الشيء له، وقال الكسائي: ما واشتروا اسم واحد في موضع رفع وقال الأخفش: هو مثل قولك: بئس رجلا زيد. والتقدير عنده بئس شيئا اشتروا به أنفسهم، ومثله إن تبدوا الصدقات فنعما هي [البقرة: 271] ومثله إن الله نعما يعظكم به [النساء: 58] ، وقال الفراء «1» : يجوز أن تكون «ما» مع بئس بمنزلة كلما. قال أبو جعفر: أبين هذه الأقوال قول الأخفش ونظيره ما حكي عن العرب: بئسما تزويج ولا مهر، ودققته دقا نعما. وقول سيبويه حسن يجعل «ما» وحدها اسما لإبهامها وسبيل بئس ونعم أن لا تدخلا على معرفة إلا للجنس. فأما قول الكسائي فمردود من هذه الجهة، وقول الفراء: تكون «ما» مع بئس مثل كلما لا يجوز لأنه يبقى الفعل بلا فاعل وإنما تكون «ما» كافة في الحروف نحو إنما وربما.
قال الكسائي والفراء «2» : «أن يكفروا» إن شئت كانت «أن» في موضع خفض ردا على الهاء في به قال الفراء: أي اشتروا أنفسهم بأن يكفروا بما أنزل الله. قال أبو جعفر: يقال «3» : بئس ونعم هذا الأصل ويقال: بئس ونعم على الاتباع، ويقال: بئس ونعم تقلب حركة الهمزة على الباء. بغيا مفعول من أجله وهو على الحقيقة مصدر. أن ينزل الله في موضع نصب والمعنى لأن ينزل الله الفضل على نبيه.
91]
وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين (91)
وراءه ظرف. وهو الحق ابتداء وخبر. مصدقا حال مؤكدة عند سيبويه.
لما معهم «ما» في موضع خفض باللام ومعهم صلتها ومعهم منصوب بالاستقرار ومن أسكن جعله حرفا. قل فلم تقتلون أنبياء الله الأصل فلما و «ما» في موضع خفض باللام وحذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر ولا ينبغي أن يوقف عليه لأنه إن وقف عليه بلا هاء كان لحنا فإن وقف عليه بالهاء زيد في الشواذ.
وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين (93)
وأشربوا في قلوبهم العجل ضممت الميم لالتقاء الساكنين لأن أصلها الضم، وإن شئت كسرت على أصل التقاء الساكنين. وهو مثل وسئل القرية [يوسف:
82] ، والمعنى: وسقوا في قلوبهم حب العجل.