[سورة النساء (4) : آية 4]
ج ٣ · ص ٤٦
9]
ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين (9)
ثم صدقناهم الوعد أي بإنجائهم ونصرهم، وإهلاك مكذبيهم.
لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون (10)
فيه ذكركم رفع بالابتداء والجملة في موضع نصب لأنها نعت لكتاب ثم نبههم بالاستفهام الذي معناه التوقيف فقال جل وعز: أفلا تعقلون.
وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين (11)
وكم قصمنا «كم» في موضع نصب بقصمنا من قرية لو حذفت «من» لجاز الخفض لأن «كم» هاهنا للخبر، والعرب تقول: «كم قرية قد دخلتها» . فتخفض. وفيه تقديران: أحدهما أن تكون «كم» بمنزلة ثلاثة من العدد، والفراء «1» يقول بإضمار «من» فإذا فرقت جاز الخفض والنصب، وأنشد النحويون: [السريع] 300-
كم بجود مقرفا نال العلى ... وكريما بخله قد وضعه «2»
وأجود اللغات فيه إذا فرقت أن تأتي بمن، وبها جاء القرآن في هذا الموضع وغيره.
قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين (14)
قالوا يا ويلنا نداء مضاف.
فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين (15)
فما زالت تلك دعواهم «تلك» في موضع رفع إن جعلت دعواهم خبرا، وفي موضع نصب إن جعلت دعواهم الاسم.
وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين (16)
أي: ما خلقنا السماء والأرض ليظلم الناس بعضا ويكفر بعضهم ويخالف بعضهم ما أمر به ثم يموتوا فلا يجازوا بأفعالهم، ولا يؤمروا في الدنيا بحسن، ولا ينهوا عن قبيح. وهذا اللعب المنفي عن الحكيم وضد الحكمة.
لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين (17)
لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا لأنهم نسبوا إلى الله جل وعز الولد، والصاحبة. فالمعنى: لو أردنا أن نتخذ ولدا أو صاحبة لما اتخذناه من البشر الذين