[سورة النساء (4) : آية 78]
ج ٣ · ص ١٤٣
تحت يديها اثنا عشر ألفا قيول تحت يدي كل قيل مائة ألف فأجابتهم عن هذا إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها أي عنوة أي على القهر والغلبة وجعلوا أعزة أهلها أذلة قال الله جل وعز: وكذلك يفعلون وليس هذا من كلامها، كذا قال سعيد بن جبير.
35]
وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون (35)
وإني مرسلة إليهم بهدية قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: أرسلت إليهم بلبنة من ذهب أو بذهب، قرأت الرسل الحيطان من ذهب فصغر عندهم ما جاءوا به وقالت:
«مرسلة إليهم» وإنما هو إلى سليمان صلى الله عليه وسلم كما يخبر عن الملوك فيخاطبون ويخاطبون، وقد قيل: إن الهدية كانت غير هذا إلا أن قوله: «أتمدونني بمال» يدل على هذا فناظرة بم يرجع المرسلون والأصل «بما» ، حذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر، وإنما يكون هذا إذا كان قبل «ما» حرف جر، تقول في الخبر: رغبت فيما عندك فتثبت فيما عندك الألف لا غير. وتقول في الاستفهام: فيم نظرت؟ فتحذف الألف، وأجاز الفراء «1» إثباتها في الاستفهام، وهذا من الشذوذ التي جاء القرآن بخلافها.
فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون (36)
فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال وإن شئت أدغمت النون في النون فذلك جائز وإن كان فيه جمع بين ساكنين.
ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة وهم صاغرون (37)
فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها لام قسم والنون لها لازمة. قال أبو جعفر: وسمعت أبا الحسن بن كيسان يقول: هي لام توكيد، وكذا كان عنده أن اللامات كلها ثلاث لا غير: لام توكيد ولام أمر ولام خفض، وهذا قول الحذاق من النحويين لأنهم يردون الشيء إلى أصله، وهذا لا يتهيأ إلا لمن درب بالعربية. أذلة على الحال. وهم صاغرون في موضع الحال أيضا.
قال يا أيها الملؤا أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين (38)
قيل: إنما أراد بهذا أنهم إذا أتوا مسلمين لم يجز أن يؤتى بعرشها إلا بإذنها، وقيل: إنما أراد سليمان صلى الله عليه وسلم أن يظهر آية معجزة.