تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة النساء (4) : آية 121] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٧٧٧ من ١٬٤١٧.

[سورة النساء (4) : آية 121]

ج ٣ · ص ١٨٥

وعليهم أن يتبينوه، وقيل: هذا قبل أن تظهر البراهين، وقول ثالث أن العاصي لله جل وعز قد يكون فرحا بمعصيته، وكذلك الشيطان، وقطاع الطريق وغيرهم، والله أعلم.

وزعم الفراء «1» أنه يجوز أن يكون التمام «ولا تكونوا من المشركين» ويكون المعنى «من الذين فارقوا دينهم» وكانوا شيعا على الاستئناف، وأنه يجوز أن يكون متصلا بما قبله، قال أبو جعفر: إذا كان متصلا بما قبله فهو عند البصريين على البدل بإعادة الحرف كما قال جل وعز: للذين استضعفوا لمن آمن منهم [الأعراف: 75] ولو كان بلا حرف لجاز.

33]

وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون (33)

دعوا ربهم منيبين إليه على الحال، وعن ابن عباس أي مقبلين إليه بكل قلوبهم.

ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون (34)

ليكفروا بما آتيناهم لام كي، وقيل: هي لام أمر فيه معنى التهديد، كما قال جل وعز فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر [الكهف: 29] وكما تقول «2» : كلم فلانا حتى نرى ما يلحقك مني وكذا فتمتعوا، ودل على ذلك فسوف تعلمون.

أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون (35)

أم أنزلنا عليهم سلطانا استفهام فيه معنى التوقيف. قال الضحاك: «سلطانا» أي كتابا، وزعم الفراء أن العرب تؤنث السلطان، وتقول: قضت به عليك السلطان. فأما البصريون فالتذكير عندهم أفصح، وبه جاء القرآن، والتأنيث جائز عندهم لأنه بمعنى الحجة. وقولنا سلطان معناه صاحب سلطان أي صاحب الحجة إلا أن محمد بن يزيد قال غير هذا فيما حكى لنا عنه علي بن سليمان قال: سلطان جمع سليط كما تقول:

رغيف ورغفان، فتذكيره على معنى الجميع وتأنيثه على معنى الجماعة.

وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون (36)

وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون التقدير عند سيبويه قنطوا فلهذا كان جواب الشرط.

فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون (38)

فآت ذا القربى حقه تأوله مجاهد وقتادة على أنه قريب الرجل، وجعلا صلة

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ