[سورة النساء (4) : آية
ج ٣ · ص ٢٠١
إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون (15)
إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا أي إنما يؤمن بالعلامات والبراهين والحجج الذين إذا ذكروا بها خضعوا لله وسبحوا بحمده. وهم لا يستكبرون عن عبادته ولا الانقياد لما أبانه.
تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (16)
تتجافى جنوبهم في موضع نصب على الحال أو رفع لأنه فعل مستقبل ولم يتبين فيه الإعراب لأنه فعل مقصور. ومعنى مقصور أنه قصر منه الإعراب ومعنى منقوص أنه نقص منه الإعراب. يدعون في موضع نصب على الحال خوفا مفعول من أجله، ويجوز أن يكون مصدرا. وطمعا مثله أي خوفا من العذاب وطمعا في الثواب. ومما رزقناهم ينفقون تكون «ما» بمعنى الذي وتكون مصدرا، وفي كلا الوجهين يجب أن تكون منفصلة من «من» .
فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون (17)
فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين ويقرأ ما أخفي لهم «1» بإسكان الياء على أنه فعل مستقبل. وفي قراءة عبد الله ما نخفي «2» بالنون، قال أبو إسحاق: ويقرأ ما أخفي لهم بمعنى ما أخفى الله لهم فإن جعلت «ما» بمعنى الذي كانت في موضع نصب على الوجوه كلها، وإن جعلتها بمعنى أي وقرأت بقراءة المدنيين كانت في موضع رفع وإن قرأت بغيرها كانت في موضع نصب.
جزاء مفعول من أجله أو مصدر.
أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون (18)
لأن لفظ «من» تؤدي عن الجماعة فلهذا قال: لا يستوون. هذا قول كثير من النحويين، وقال بعضهم: يستوون لاثنين إلا أن الاثنين جمع، لأنه واحد جمع مع آخر. والحديث يدل على هذا القول لأنه عن ابن عباس رحمه الله وغيره قال: نزلت أفمن كان مؤمنا في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، كمن كان فاسقا في الوليد بن عقبة بن أبي معيط «3» .