تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة النساء (4) : الآيات 138 الى 139] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٧٩٤ من ١٬٤١٧.

[سورة النساء (4) : الآيات 138 الى 139]

ج ٣ · ص ٢٠٢

أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون (19) وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون (20)

أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات في موضع رفع بالابتداء فوصفه الله جل وعز بالإيمان، وخبر الابتداء فلهم جنات المأوى والمعنى: فله ولنظرائه فعلى هذا جاء الجمع، وكذا وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما ظرف.

21]

ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون (21)

ولنذيقنهم لام قسم. من العذاب الأدنى أي الأقرب، وأكثر أهل التفسير على أنها المصيبات في الدنيا.

ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون (22)

ومن أظلم أي لنفسه. ممن ذكر بآيات ربه أي بحججه وعلاماته. ثم أعرض عنها بترك القبول فاعلم أنه ينتقم منه، فقال جل وعز: إنا من المجرمين منتقمون.

ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل (23)

ولقد آتينا موسى الكتاب مفعولان. فلا تكن في مرية من لقائه قد ذكرناه، وقد قيل: إن معناه فلا تكن في شك من تلقي موسى صلى الله عليه وسلم الكتاب بالقبول، وعن الحسن أنه قال في معناه: ولقد آتينا موسى الكتاب فأوذي وكذب فلا تكن في شك من أنه سيلقاك ما لقيه من التكذيب والأذى. وهو قول غريب إلا أنه من رواية عمرو بن عبيد.

وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون (24)

وجعلنا منهم أئمة والكوفيون يقرءون أمة وهو لحن عند جميع النحويين، لأنه جمع بين همزتين في كلمة واحدة وهو من دقيق النحو، وشرحه أن الأصل أأممة ثم ألقيت حركة الميم الأولى على الهمزة، وأدغمت الميم في الميم وخففت الهمزة الثانية لئلا تجتمع همزتان، والجمع بين همزتين في حرفين بعيد فأما في حرف واحد فلا يجوز البتة إلا بتخفيف آدم وآخر وهذا آدم من هذا لما صبروا «1» لصبرهم ولما صبروا أي حين صبروا جعلناهم أئمة.

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ