تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

112 — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٨٢٠ من ١٬٤١٧.

112

ج ٣ · ص ٢٢٨

أفترى لما دخلت ألف الاستفهام واستغنيت عن ألف الوصل فحذفتها وكان فتح ألف الاستفهام فرقا بينها وبين ألف الوصل.

10]

ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي معه والطير وألنا له الحديد (10)

ولقد آتينا داود منا فضلا مفعولان: يا جبال أوبي معه والطير أي رجعي الحنين فكانت الجبال تجيبه إذا تلا الزبور، وهو من آب يؤوب إذا رجع. والطير «1» بالرفع قراءة الأعرج وأبي عبد الرحمن، والرفع من جهتين: إحداهما على العطف على جبال، والأخرى على العطف على المضمر الذي في أوبي، وحسن ذلك، لأن بعده «معه» ، والنصب عند أبي عمرو بن العلاء بمعنى وسخرنا له الطير، وقال الكسائي: هو معطوف على فضلا أي آتيناه الطير، وعند سيبويه «2» معطوف على الموضع أي: نادينا الجبال والطير، ويجوز أن يكون مفعولا معه، كما تقول: استوى الماء والخشبة: أي مع الخشبة. قال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق يجيز قمت وزيدا. وألنا له الحديد قيل:

إنه أول من سخر له الحديد، وقيل أعطي من القوة أنه كان يثني الحديد- والله جل وعز أعلم بذلك- وقال الحسن: وكان داود صلى الله عليه وسلم يأخذ الحديد فيكون في يده مثل العجين فيعمل منه الدروع.

أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير (11)

أن اعمل سابغات لأبي إسحاق فيه جوابان: أحدهما أن تكون «أن» بمعنى أي مفسرة تؤدي عن معنى: قلنا له اعمل، والجواب الآخر أن يكون في موضع نصب أي وألنا له الحديد لها ووصلت أن بلفظ الأمر سابغات في موضع نصب وأقيمت الصفة مقام الموصوف أي: اعمل دروعا سابغات والدروع مؤنثة إذا كانت للحرب، ودرع المرأة مذكر. وقدر في السرد قال ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: قدر المسمار لا يكون دقيقا فيسلس ولا غليظا فيفصمها.

ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير (12)

ولسليمان الريح جعله الكسائي نسقا على وألنا له الحديد وقال: المعنى:

وألنا لسليمان الريح، وقال أبو إسحاق: التقدير: وسخرنا لسليمان الريح: وقرأ عاصم ولسليمان الريح «3» بالرفع بالابتداء أو بالاستقرار أي لسليمان الريح ثابتة وفيه ذلك

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ