[سورة المائدة (5) : آية 14]
ج ٣ · ص ٢٦١
14]
إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون (14)
إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث وقرأ عاصم فعززنا «1» وربما غلط في هذا بعض الناس فتوهم أنه من عز يعز، وليس منه إنما هو من قول العرب: عازني فلان فعززته أعزه أي غلبته وقهرته وله نظائر في كلامهم، وتأول الفراء «2» فعززنا بثالث أن الثالث أرسل قبل الاثنين وأنه شمعون وإن معنى فعززنا به أنه غلبهم.
والظاهر يدل على خلاف ما قال، ولو كان كما قال لكان الأولى في كلام العرب أن يقال: بالثالث إذ كان قد أرسل قبل، كما يقال: في أول الكتاب سلام عليك وفي آخره والسلام، وكما يقال: مررت برجل من قصته كذا فقلت للرجل.
قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون (15)
قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا مبتدأ وخبره.
قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم (18)
قال الفراء: لنرجمنكم أي لنقتلنكم قال: وعامة ما في القرآن من الرجم معناه القتل.
قالوا طائركم معكم أإن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون (19)
قالوا طائركم معكم أإن ذكرتم فيه سبعة أوجه من القراءات «3» : قرأ أهل المدينة أين ذكرتم بتخفيف الهمزة الثانية، وقرأ أهل الكوفة أإن بتحقيق الهمزتين، والوجه الثالث أاإن بهمزتين بينهما ألف، أدخلت الألف كراهة للجمع بين الهمزتين، والوجه الرابع أاإن بهمزة بعدها ألف وبعد الألف همزة مخففة، والقراءة الخامسة أان ذكرتم بهمزتين إلا أن الثانية همزة مخففة، والوجه السادس أأن بهمزتين محققتين مفتوحتين. حكى الفراء «4» : أن هذه قراءة أبي رزين. وقرأ عيسى بن عمر والحسن البصري قالوا طائركم معكم أين ذكرتم بمعنى حيث والمعنى: أين ذكرتم تطيركم معكم. ومعنى أأن ألأن، وقرأ يزيد بن القعقاع والحسن وطلحة ذكرتم «5»