[سورة المائدة (5) : آية
ج ٤ · ص ٢٠
إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون (10) قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل (11)
قال الأخفش: لمقت هذه لام الابتداء ووقعت بعد ينادون لأن معناه يقال لهم والنداء قول. وقال غيره المعنى يقال لهم: لمقت الله إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقت بعضكم بعضا يوم القيامة لأن بعضهم عادى بعضا ومقته يوم القيامة فأذعنوا عند ذلك وخضعوا، وطلبوا الخروج من النار فقالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل و «من» زائدة للتوكيد.
ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير (12) هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب (13)
ذلكم في موضع رفع أي الأمر ذلكم أي ذلكم العذاب بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم أي لأنه إذا وحد الله كفرتم وأنكرتم، وإن أشرك به مشرك صدقتموه وامنتم به والهاء كناية عن الحديث فالحكم لله أي لله جل وعز وحده لا لما تعبدونه من الأصنام العلي الكبير.
14]
فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (14)
فادعوه أي من أجل ذلك ادعوه مخلصين على الحال.
رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق (15)
رفيع الدرجات ذو العرش على إضمار مبتدأ. قال الأخفش: يجوز نصبه على المدح، وقرأ الحسن لتنذر يوم التلاق «1» وهي مخاطبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وتأول أبو عبيد قراءة من قرأ لينذر بالياء أن المعنى: لينذر الله. وقال أبو إسحاق: الأجود أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه أقرب وحذفت الياء من «التلاق» لأنه رأس آية.
يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار (16) اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب (17)
يوم هم بارزون هم في موضع رفع بالابتداء وبارزون خبره، والجملة في موضع خفض بالإضافة فلذلك حذفت التنوين من يوم وإنما يكون في هذا عند سيبويه «2» إذا كان كان الظرف بمعنى «إذ» تقول: لقيتك يوم زيد أمير، فإذا كان بمعنى إذا لم يجز نحو: أنا ألقاك يوم زيد أمير لمن الملك اليوم لله الواحد القهار أصح ما