[سورة المائدة (5) : آية 101]
ج ٤ · ص ٢٢
23]
ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين (23)
في قوله جل وعز ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات [الإسراء: 101] «وسلطان مبين» «السلطان» الحجة وهو يذكر ويؤنث.
إلى فرعون وهامان وقارون فقالوا ساحر كذاب (24)
إلى فرعون وهامان وقارون أسماء أعجمية لا تنصرف وهي معارف، فإن نكرتها انصرفت. فقالوا ساحر كذاب مرفوع على إضمار مبتدأ أي هو ساحر.
فلما جاءهم بالحق من عندنا قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم وما كيد الكافرين إلا في ضلال (25)
قالوا اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه جمع ابن على الأصل والأصل فيه بني. وقال قتادة: هذا القتل الثاني فهذا على قوله إنه معاقبة لهم، والقتل الأول كان لأنه قيل لفرعون: إنه يولد في بني إسرائيل ولد يكون زوال ملكك على يده فأمر بقتل أبنائهم واستحياء نسائهم ثم كان القتل الثاني عقوبة لهم ليمتنع الناس من الإيمان. قال الله جل وعز ما كيد الكافرين إلا في ضلال أي إنه لا يمتنع الناس من الإيمان، وإن فعل بهم مثل هذا فكيف يذهب باطلا.
وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد (26) وقال موسى إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب (27)
أقتل جزم لأنه جواب الأمر وليدع جزم لأنه أمر وذروني ليس بمجزوم وإن كان أمرا، ولكن لفظه لفظ المجزوم وهو مبني، وقيل: هذا يدل على أنه قيل لفرعون: إنا نخاف أن ندعو عليك فيجاب، فقال وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد «1» هذه قراءة المدنيين وأبي عبد الرحمن وابن عامر وأبي عمرو، وقراءة الكوفيين أو أن يظهر في الأرض الفساد «2» وكذا في مصاحف الكوفيين «أو» بألف وإليه يذهب أبو عبيد، قال: لأن «أو» قد تكون بمعنى الواو لأن في ذلك بطلان المعاني، ولو جاز أن يكون بمعنى الواو لما احتيج إلى هذا هاهنا لأن معنى الواو إني أخاف الأمرين جميعا، ومعنى «أو» لأحد الأمرين أي إني أخاف أن يبدل دينكم فإن أعوزه ذلك أفسد في الأرض.