[سورة الأنعام (6) : آية 32]
ج ٤ · ص ٧٤
مهتدون؟ فإنما وقع الخطاب على أنه كان عندهم مسمى بهذا فقالوا: يا أيها الساحر على ذلك. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا غير هذا الجواب.
ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون (51)
ونادى فرعون في قومه قيل: كان نداؤه كراهة أن يتبع قومه موسى صلى الله عليه وسلم لأنه لما دعا كشف عنهم العذاب فتبين عجز فرعون عن كشفه فكره أن يتبعوه فقال: أنا أولى بالاتباع منه. قال يا قوم أليس لي ملك مصر في موضع خفض، ولم ينصرف عند البصريين «1» لأنها مؤنثة سميت بمذكر، وكذا لو سميت امرأة بزيد لم ينصرف وأجازوا صرف مصر على أن يكون اسما للبلد، وترك الصرف أولى لأن المستعمل في مثلها بلدة فأما الكوفيون فيذهبون إلى أن مصر بمنزلة امرأة سميت بهند فكان يجب أن ينصرف إلا أنها منعت من ذلك لقلتها في الكلام. وهذه الأنهار تجري من تحتي «تجري» في موضع نصب على الحال. ويجوز أن يكون في موضع رفع على خبر هذه أفلا تبصرون.
أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين (52)
أم أنا خير من هذا الذي هو مهين قال الفراء: هو من الاستفهام الذي جاء بأم لاتصاله بكلام قبله قال: ويجوز أن ترده على قوله «أليس لي ملك مصر» . وقد شرحناه بأكثر من هذا. وزعم الفراء «2» : أنه أخبره بعض المشيخة أنه يقرأ افلا تبصرون أما أنا خير «3» قال أبو جعفر: يقدره «أما» التي بمعنى «ألا» وحقا، ويكون على هذا أفلا تبصرون تمام الكلام. فهذه القراءة خارجة من حجة الإجماع وكان يجب على هذا أن يكون «أما» بالألف «أنا» مبتدأ وخير خبره وكذا هو مهين. وفي معنى «مهين» قولان: قيل معناه الذي يمتهن نفسه في حاجاته ومعاشه ليس له من يكفيه. وقال الكسائي: المهين الضعيف الذليل، وقد مهن مهانة. وهذا أولى بالصواب.
فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين (53)
فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب هذه قراءة «4» أهل الحرمين وأهل الكوفة وأهل البصرة إلا الحسن وقتادة وشيئا يروى عن عبد الله وأبي فأما الحسن وقتادة فقرأ لولا ألقي عليه أسورة «5» والذي روي عن عبد الله وأبي فلولا ألقي عليه أساوير قال أبو جعفر: أساورة جمع إسوار. وحكى الكسائي: أسوار وسوار وسوار بمعنى