[سورة الأنعام (6) : آية
ج ٤ · ص ١٧٩
والمعنى عليه، والإعراب يقويه. وزعم الفراء «1» أن المعنى فاستوى محمد صلى الله عليه وسلم وجبريل عليه السلام فجعل «وهو» كناية عن جبرائيل عليه السلام وعطف به على المضمر. قال أبو جعفر: في هذا من الخطأ ما لاحقا به عطف على مضمر مرفوع لا علامة له ومثله مررت بزيد جالسا وعمرو، ويعطف به على المضمر المرفوع. وهذا ممنوع من الكلام حتى يؤكد المضمر أو يطول الكلام ثم شبهه بقوله: أإذا كنا ترابا وآباؤنا [النمل:
67] وهذا التشبيه غلط من جهتين، إحداهما أنه قد طال الكلام هاهنا وقام المفعول به مقام التوكيد. والجهة الأخرى أن النون والألف قد عطف عليهما هاهنا، وقولك: قمنا وزيد أسهل من قولك: قام وزيد، وأيضا فليس المعنى على ما ذكر.
8]
ثم دنا فتدلى (8)
شبهه الفراء «2» بقوله جل وعز: اقتربت الساعة وانشق القمر [القمر: 1] لأن المعنى: انشق القمر واقتربت الساعة. قال أبو جعفر: وهذا التشبيه غلط بين لأن حكم الفاء خلاف حكم الواو لأنها تدل على أن الثاني بعد الأول، فالتقدير ثم دنا فزاد في القرب.
فكان قاب قوسين أو أدنى (9)
قال أبو جعفر: وهذا أيضا مما يشكل في العربية لأن «أو» لا يجوز أن تكون بمعنى الواو لاختلاف ما بينهما، ولا بمعنى «بل» لما ذكرنا. وأن الاختصار يوجب غير ذلك فالتقدير فكان بمقدار ذلك عندكم لو رأيتموه قدر قوسين أو أدنى، كما روي عن ابن مسعود قال: فكان قدر ذراع أو ذراعين. قال أبو جعفر: القاد والقيد والقاب والقيب والقدر والقدر.
فأوحى إلى عبده ما أوحى (10)
في معناه قولان: روى هشام الدستوائي عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال:
عبده محمد صلى الله عليه وسلم فتأول هذا على المعنى فأوحى إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم. والقول الأخر أن المعنى فأوحى جبرائيل إلى محمد صلى الله عليه وسلم عبد الله وهو قول جماعة من أهل التفسير منهم ابن زيد قال: وهذا أشبه بسياق الكلام لأن ما قبله وما بعده أخبار عن جبرائيل صلى الله عليه وسلم ومحمد صلى الله عليه وسلم فلا يخرج ذلك عنهما إلى أحد إلا بحجة يجب التسليم بها.
ما كذب الفؤاد ما رأى (11)
«3»