[سورة الأعراف (7) : آية
ج ٤ · ص ٢٨٥
وخشب مثل حمار وحمر أيضا فقد سمع أكمة وأكم وأكم وأجمة وأجم. فأما خشب فقد يجوز أن يكون الأصل فيه خشبا حذفت الضمة لثقلها، ويجوز وهو أجود أن يكون مثل أسد وأسد في المذكر. قال سيبويه ومثل خشبة وخشب بدنة وبدن ومثل مذكرة وثن ووثن قال: وهي قراءة، وأحسب من تأول على سيبويه، وهي قراءة يعني «كأنهم خشب» لأن قوله: وهي قراءة تضعيف لها ولكنه يريد فيما يقال: «إن تدعون من دونه إلا وثنا» فهذه قراءة شاذة تروى عن ابن عباس يحسبون كل صيحة عليهم أي لجبنهم وقلة يقينهم وإنهم يبطنون الكفر كلما نزل الوحي فزعوا أن يكونوا قد فضحوا. هم العدو لأن ألسنتهم معكم وقلوبهم مع الكفار فهم عين لهم وعدو بمعنى أعداء. فاحذرهم قاتلهم الله أي عاقبهم فأهلكهم فصاروا بمنزلة من قتل. أنى يؤفكون أي من أين يصرفون عن الحق بعد ظهور البراهين.
5]
وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون (5)
وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله هذا على إعمال الفعل الثاني كما تقول:
أقبل يكلمك زيد فإن أعملت الأول قلت أقبل يكلمك إلى زيد، وتعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله لووا رؤسهم يكون للقليل ولووا على التكثير. ورأيتهم يصدون في موضع الحال. وهم مستكبرون أي معرضون عن المصير إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم.
سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين (6)
سواء عليهم رفع بالابتداء: أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم في موضع الخبر، والمعنى الاستغفار وتركه. لن يغفر الله لهم لأنهم كفار وإنما استغفر لهم النبي صلى الله عليه وسلم لأن ظاهرهم الإسلام فمعنى استغفاره لهم اللهم اغفر لهم إن كانوا مؤمنين إن الله لا يهدي القوم الفاسقين قيل: أي لا يوفقهم، وقيل: لا يهديهم إلى الثواب والجنة.
هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون (7)
ينفضوا أي يتفرقوا. قال قتادة: الذي قال هذا عبد الله بن أبي، قال: لولا أنكم تنفقون عليهم لتركوه وخلوا عنه. قال أبو الحسن علي بن سليمان: «هم» كناية عنهم وعن من قال بقوله. قال أبو جعفر: وهذا أحسن من قوله من قال «هم» كناية عن واحد. ولله خزائن السماوات والأرض أي بيده مفاتيح خزائن السماوات والأرض فلا