تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة الأنفال (8) : آية — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ١٬٣١٩ من ١٬٤١٧.

[سورة الأنفال (8) : آية

ج ٥ · ص ١٠١

20]

ذي قوة عند ذي العرش مكين (20)

ذي قوة نعت لرسول أي ذي قوة على أمر الله جل وعز وطاعته عند ذي العرش مكين نعت أيضا أي ذي منزلة رفيعة.

مطاع ثم أمين (21)

مطاع ثم أي مطاع في السموات أمين على وحي الله جل وعز ورسالاته فهذا التمام.

وما صاحبكم بمجنون (22)

أي ليس خطابه ولا بيانه ولا فعله فعل مجنون.

ولقد رآه بالأفق المبين (23)

والهاء تعود على الرسول وهو جبريل صلى الله عليه وسلم كما قرئ على محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف بن موسى عن يزيد بن هارون ثنا داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: يا أم المؤمنين الله تعالى يقول: ولقد رآه بالأفق المبين (23) فقالت أنا أول من سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ذاك جبريل صلى الله عليه وسلم لم أره على صورته التي خلق عليها إلا مرتين قد هبط من السماء قد سد عظم خلقه ما بين السماء والأرض» «1» .

وما هو على الغيب بضنين (24)

قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع ويحيى والأعمش وحمزة، ويقال: إنها في حرف أبي بن كعب كذلك وقرأ ثلاثة من الصحابة «بظنين» «2» كما قرئ على إبراهيم بن موسى عن إسماعيل عن علي بن عبد الله المديني عن سفيان عن عمرو، قال: سمعت ابن عباس يقرأ «بظنين» بالظاء، وروى شعبة عن مغيرة عن مجاهد قال: سمعت عبد الله بن الزبير يقرأ بظنين بالظاء، وقال عروة سمعت عائشة تقرأ بالظاء. وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي، ولا اختلاف بين أهل التفسير واللغة أن معنى «بظنين» بمتهم و «بضنين» ببخيل فالقراءتان صحيحتان قد رواهما الجماعة إلا أنه في السواد بالضاد، وعدل أبو عمرو والكسائي وهما نحويا القراءة إلى القراءة. «بظنين» لأنه يقال: فلان ظنين على كذا أي متهم عليه، وظنين بكذا وإن كانت حروف الخفض يسهل فيها مثل هذا، وعدل أبو عبيد أيضا إليها لأنه ذكر أنه جواب لأنهم كذبوه. وهذا الذي احتج به لا نعلم أحدا من أهل العلم يعرفه ولا يرى أنه جواب، ولا هو عندهم

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ