[سورة البقرة (2) : آية 42]
ج ١ · ص ١٣٦
النصب في غير القرآن أي فاستشهدوا وحكى سيبويه «1» : إن خنجرا فخنجرا أي فاتخذ خنجرا. أن تضل أحدهما فتذكر إحداهما الأخرى هذه قراءة الحسن وأبي عمرو بن العلاء وعيسى وابن كثير وحميد بفتح «أن» ونصب «تذكر» وتخفيفه وقرأ أهل المدينة أن تضل إحداهما فتذكر بفتح «أن» ونصب «تذكر» وتشديده وقرأ أبان بن تغلب والأعمش وحمزة أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى بكسر «إن» ورفع تذكر وتشديده. قال أبو جعفر: ويجوز تضل بفتح التاء والضاد ويجوز تضل بكسر التاء وفتح الضاد والقراءة الأولى حسنة لأن الفصيح أن يقال: أذكرتك وذاكرتك وعظتك قال جل وعز: وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين [الذاريات: 55] وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم «رحم الله فلانا كأي من آية أذكرنيها» «2» وفي هذه القراءة على حسنها من النحو إشكال شديد. قال الفراء «3» : هو في مذهب الجزاء، وإن جزاء مقدم أصله التأخير أي استشهدوا امرأتين مكان الرجل كما تذكر الذاكرة الناسية إن نسيت فلما تقدم الجزاء اتصل بما قبله ففتحت أن فصار جوابه مردودا عليه قال: ومثله: إني ليعجبني أن يسأل السائل فيعطى. المعنى أنه يعجبه الإعطاء وإن سأل السائل. قال أبو جعفر: وهذا القول خطأ عند البصريين لأن «إن» المجازاة لو فتحت انقلب المعنى وقال سيبويه «4» : أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى انتصب لأنه أمر بالإشهاد لأن تذكر ومن أجل أن تذكر. قال: فإن قال إنسان: كيف جاز أن تقول أن تضل؟ ولم يعد هذا للإضلال والالتباس فإنما ذكر أن تضل لأنه سبب الإذكار كما يقول الرجل: أعددته أن يميل الحائط فأدعمه. وهو لا يطلب بإعداده ذلك ميلان الحائط ولكنه أخبر بعلة الدعم وبسببه. قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يحي عن أبي العباس محمد بن يزيد أن التقدير: ممن ترضون من الشهداء كراهة أن تضل إحداهما وكراهة أن تذكر إحداهما الأخرى. قال أبو جعفر: وهذا القول غلط وأبو العباس يجل عن قول مثله لأن المعنى على خلافه وذلك أنه يصير المعنى كراهة أن تضل إحداهما وكراهة أن تذكر إحداهما الأخرى وهذا محال، وأصح الأقوال قول سيبويه ومن قال «تضل» جاء به على لغة من قال: ضللت تضل وعلى هذا تقول: تضل بكسر التاء لتدل على أن الماضي فعلت.
ولا تسئموا قال الأخفش: يقال: سئمت أسأم سآمة وسآما وسأما وسأما، أن تكتبوه في موضع نصب بالفعل كما قال زهير: [الطويل]