[سورة الأنفال (8) : آية
ج ٥ · ص ١٢٦
وقيل: المعنى: فهدى وأضل، وقيل: فهداهم إلى مصالحهم.
4]
والذي أخرج المرعى (4)
في موضع خفض عطف والمرعى ما تأكله البهائم.
فجعله غثاء أحوى (5)
مفعولان وفيه قولان: أحدهما والذي أخرج المرعى أحوى أي أخضر يضرب إلى السواد فجعله غثاء، والقول الآخر والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أسود. وهذا أولى بالصواب، وإنما يقع التقديم والتأخير إذا لم يصح المعنى على غيره ولا سيما وقد روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس فجعله غثاء أحوى يقول: هشيما متغيرا.
سنقرئك فلا تنسى (6)
فيه قولان أحدهما فلا تترك، والآخر أن يكون من النسيان. فهذا أولى لأن عليه أهل التأويل. قال مجاهد: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في نفسه لئلا ينسى، وقال عبد الله بن وهب: حدثني مالك بن أنس في قوله سنقرئك فلا تنسى قال: تحفظ «إلا ما شاء الله» والمعنى في القولين جميعا فليس تنسى، وهو خبر وليس بنهي، ولا يجوز عند أكبر أهل اللغة أن ينهى إنسان عن أن ينسى لأن النسيان ليس إليه.
إلا ما شاء الله إنه يعلم الجهر وما يخفى (7)
إلا ما شاء الله في موضع نصب على الاستثناء، وفي معناه أقوال فعلى الجواب الأول لست تترك شيئا مما أمرك الله به إلا ما شاء الله جل وعز أن ننسخه فيأمرك بتركه فتتركه، وقيل: فلست تنسى إلا ما شاء الله أن تنساه ولا يشاء الله أن تنسى منه شيئا.
وهذا قول الفراء وشبهه بقوله خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك [هود: 107] وقيل المعنى فلست تنسى إلا ما شاء الله مما يلحق الآدميين، وقيل: لست تنسى إلا ما شاء الله أن يرفعه ويرفع تلاوته فهذه أربعة أجوبة، وجواب خامس أن يكون المعنى فجعله غثاء أحوى إلا ما شاء الله والله أعلم بما أراده. إنه يعلم الجهر أي ما ظهر وعلن وما يخفى ما كتم وما ستر أي فلا تعملوا بمعاصيه فإنه يعلم ما ظهر وما بطن.
ونيسرك لليسرى (8)
أي للحال اليسرى.
فذكر إن نفعت الذكرى (9)
فيه قولان أحدهما فذكر في كل حال إن نفعت الذكرى وإن لم تنفع مثل سرابيل تقيكم الحر [النحل: 81] والجواب الآخر أن الذكرى تنفع بكل حال فيكون المعنى كما تقول: فذكر إن كنت تفعل ما أمرت به.