[سورة التوبة (9) : آية
ج ٥ · ص ١٥٠
فعل مستقبل الأصل تتلظى وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير أنه قرأ «تتلظى» «1» وبعض الحفاظ يروي عن ابن عيينة بهذا الإسناد إدغام التاء في التاء. قال أبو جعفر: ويجب أن يحرك التنوين لالتقاء الساكنين. قال مجاهد: تلظى توهج.
لا يصلاها إلا الأشقى (15) الذي كذب وتولى (16)
لا يصلاها إلا الأشقى (15) فيه قولان: قال أبو عبيدة الأشقى بمعنى الشقي، وقال الفراء «2» : الأشقى الشقي في علم الله سبحانه، فالقول الآخر: فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا أشقى أهل النار، وأشقى أهل النار الكفار. ودل بهذا على أن غير الكفار يدخلون النار بذنوبهم. قال الفراء: الذي كذب أي قصر أخذه من قول العرب: حمل فلان على فلان فما.
وسيجنبها الأتقى (17) الذي يؤتي ماله يتزكى (18)
أي يتطهر من الذنوب.
وما لأحد عنده من نعمة تجزى (19)
أي ليس يتصدق ليكافئ إنسانا على نعمة أنعم بها عليه. وفي معناه قول آخر ذكره الفراء يكون للمستقبل أي ليس يتصدق ليكافأ على صدقته. على أن الفراء «3» جعله من المقلوب بمعنى وما له عند أحد نعمة تجزى، وأنشد: [الطويل] 572-
وقد خفت حتى ما تزيد مخافتي ... على وعل في ذي المطارة عاقل «4»
وتأوله بمعنى حتى ما تزيد مخافة وعل على مخافتي. قال أبو جعفر: لا يجوز أن يحمل كتاب الله على القلب والاضطرارات البعيدة.
إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى (20) ولسوف يرضى (21)
إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى (20) منصوب لأنه استثناء ليس من الأول لم يذكر البصريون غير هذا. وأجاز الفراء «5» أن يكون التقدير: ما ينفق إلا ابتغاء وجه ربه، وأجاز