تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة التوبة (9) : آية 11] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ١٬٣٧٧ من ١٬٤١٧.

[سورة التوبة (9) : آية 11]

ج ٥ · ص ١٥٩

خروج الإنسان من الشباب إلى الهرم ولا يعدد عليهم ما لا يقرون به من دخول النار.

وقال غيره: هذا لا يلزم لأن حجج الله ظاهرة، وقد ظهرت آيات نبيه صلى الله عليه وسلم فوجب أن يكون كل ما أخبر به بمنزلة المعاين.

6]

إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون (6)

من قال: المعنى إلى أسفل سافلين إلى النار جعل الذين آمنوا في موضع نصب استثناء من الهاء التي في رددناه لأنها بمعنى جمع، ومن قال إلى أسفل سافلين: إلى أرذل العمر جعل «الذين» استثناء ليس من الأول، وقيل في الكلام حذف الاستثناء منه.

والتقدير ثم رددناه إلى الهرم والخرف حتى صار لا يقدر على عبادة الله جل وعز وأداء فرائضه، ولا يكتب له شيء لهم مثل ما كانوا يعملون. روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس فلهم أجر غير ممنون قال يقول غير منقوص.

فما يكذبك بعد بالدين (7)

تكلم النحويون في هذه الكلمة وفي بيانها واختلاف حركتها وتنوينها وغير تنوينها ببضعة عشر جوابا: فمن ذلك أن النحويين مجمعون على أن قبل وبعد إذا كانا غايتين فأصلهما إلا يعربا، وأجابوا في علة ذلك بأجوبة فمن أصحها أن سبيل تعريف الأسماء أن تكون الألف واللام أو بالإضافة إلى معرفة فلما كانتا قد عرفتا بغير تعريف الأسماء وجب بناؤهما، وقال علي بن سليمان: لما كانتا متعلقتين بما بعدهما، وقيل: لما لم يتصرفا بوجوه الإعراب ولم يتمكنا وجب لهما البناء، فهذه ثلاثة أجوبة فإن قيل: لم وجبت لهما الحركة؟ فالجواب أن سيبويه «1» قال: وأما المتمكن الذي جعل في موضع بمنزلة غير المتمكن فقولهم: ابدأ بهذا أول، ويا حكم أقبل، وشرح هذا أن أول وقبل وبعد لما وجب ألا يعربن في موضع وقد كن يعربن في غيره كره أن يخلين من حركة فضممن فإن قيل: فلم لا فتحن أو كسرن؟ في هذا السؤال خمسة أجوبة منها أن الظروف يدخلها النصب والخفض إذا لم تعتل فلا يدخلها الرفع فلما اعتلت ضمت لأن الضمة من جنس الرفع الذي لا يدخلها في حال سلامتها، وقيل: لما أشبهت المنادى المفرد أعطيت حركته، وقيل: لما كانت غاية أعطيت غاية الحركات، فهذه ثلاثة أجوبة في الضم للبصريين لا نعلم لهم غيرها، والجوابان الآخران للكوفيين: قال الفراء «2» : لما تضمنت قبل وبعد معنيين ضمتا. قال أبو جعفر: وشرح هذا أنهما تضمنتا معناهما في أنفسهما ومعنى ما بعدهما فأعطيتا أثقل الحركات، وقال هشام: لم يجز أن يفتحا فيكونا كأنهما مضافتان إلى ما بعدهما ولا يكسران فيكونا كالمضاف إلى

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ