[سورة التوبة (9) : آية
ج ٥ · ص ١٨٨
واستقبل القبلة بنحرك كما حكي عن العرب هما يتناحران أي يتقاتلان. قال أبو جعفر:
وليس هذا قول أحد من المتقدمين، وقول خامس عن أنس بن مالك قال: كان النبي ينحر ثم يصلي حتى نزلت فصل لربك وانحر فصار يصلي ثم ينحر، وقول سادس عليه أكثر التابعين، قال الحسن وعطاء أي صل العيد وانحر البدن. قال أبو جعفر: وهذا قول مجاهد وسعيد بن جبير، وهو مروي عن ابن عباس رضي الله عنه وبعض أهل النظر يميل إليه لأنه ظاهر المعنى أي انحر البدن، ولا تذبحها، وبعض الفقهاء يرده لأن صلاة العيد ليست بفرض عند أحد من المسلمين، الضحية ليست بواجبة عنه أكثر العلماء كما روي أن أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان مخافة أن يتوهم الناس أنها واجبة، وكذا ابن عباس قال: ما ضحيت إلا بلحم اشتريته، وفي الآية قول سابع، وهو أبينها، وهو مذهب محمد بن كعب قال: أخلص صلاتك لله وانحر له وحده. وهو قول حسن لأن الله جل وعز عرفه ما أكرمه به وأعطاه إياه فأمره أن يشكره على ذلك لئلا يفعل كما يفعل المشركون وأن تكون صلاته خالصة لله وحده ويكون نحره قاصدا به ما عنده الله جل وعز لا كما يفعل الكفار.
إن شانئك هو الأبتر (3)
إن شانئك قال ابن عباس: عدوك أبا جهل، وقيل العاصي بن وائل هو الأبتر أي المنقطع الذكر من الخير لا أحد يا قوم بدينه، ولا يذكره بخير. فكان هذا من علامات نبوته صلى الله عليه وسلم أنه خبر بما لم يقع فكان كما أخبر به، وقد قيل: لما أنزل الله إن شانئك هو الأبتر (3) لم يولد له بعد ذلك، والأول أصح، وأصله من بتره أي قطعه.