تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[سورة البقرة (2) : آية 56] — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ١٤٨ من ١٬٤١٧.

[سورة البقرة (2) : آية 56]

ج ١ · ص ١٥٢

أبو إسحاق «1» هي بدل. وذرية مشتقة من الذر لكثرتها وفيها تقديران تكون فعلية وتكون فعلولة أصلها ذرورة فاستثقلوا التضعيف فأبدلوا من الراء الأخيرة ياء ثم أدغموا الواو في الياء فقالوا ذرية ويقال: ذرية. بعضها من بعض ابتداء وخبر.

35]

إذ قالت امرأت عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم (35)

إذ قالت امرأت عمران قال أبو عبيدة «2» : «إذ» زائدة وقال محمد بن يزيد: التقدير أذكر إذ قال وقال أبو إسحاق «3» : المعنى: واصطفى آل عمران إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا منصوب على الحال، وقيل: هو نعت لمفعول محذوف أي نذرت لك ما في بطني غلاما محررا أي يخدم الكنيسة. قال أبو جعفر:

القول الأول أولى من جهة التفسير وسياق اللام والإعراب، فأما التفسير فروى أبو صالح عن ابن عباس قال: حملت امرأة عمران بعد ما أسنت فنذرت ما في بطنها محررا فقال لها عمران: ما صنعت ويحك فولدت أنثى فقبلها ربها بقبول حسن وكان لا يحرر إلا الغلمان فتساهم عليها الأحبار بالأقلام التي يكتبون بها الوحي فكفلها زكرياء واتخذ لها مرضعا فلما شبت جعل لها محرابا لا يرتقى إليه إلا بسلم فكان يجد عندها فاكهة الشتاء في القيظ وفاكهة القيظ في الشتاء قال يا مريم أنى لك هذا قالت هو من عند الله [آل عمران: 37] فعند ذلك طمع زكرياء في الولد. قال: إن الذي يأتيها بهذا قادر على أن يرزقني ولدا، وقال الضحاك: كان أكثر من يجعل خادما للأحبار ينبأ فلذلك كان لا يقبل إلا الغلمان. فهذا التفسير، وسياق الكلام أنها قالت: رب إني وضعتها أنثى أي وليست الأنثى مما يقبل فقال الله جل وعز فتقبلها ربها بقبول حسن [آل عمران: 37] وأما الإعراب فإن إقامة النعت مقام المنعوت لا يجوز في مواضع ويجوز على المجاز في أخرى، وحذف اللام في مثل هذا لا يستعمل.

فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم (36)

قالت رب إني وضعتها أنثى حال، وإن شئت بدل. والله أعلم بما وضعت وقد ذكرنا أنه يقرأ بما وضعت «4» وهي قراءة بعيدة لأنها قد قالت: إني وضعتها أنثى وروي عن ابن عباس بما وضعت «5» بكسر التاء أي قيل لها هذا وليس الذكر كالأنثى الكاف

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ