[سورة البقرة (2) : آية 60]
ج ١ · ص ١٥٧
وقد ذكرنا أنه قيل: أقلامهم سهامهم «1» وأجود من هذا القول: أي أقلامهم التي يكتبون بها الوحي جمعوها فرموا بها في نهر لينظروا أيها يستقبل جري الماء فيكون صاحبه الذي يكفل مريم أي يضمن القيام بأمرها. فأما أن تكون الأقلام القداح فبعيد لأن هذه هي الأزلام التي نهى الله عز وجل عنها إلا أنه يجوز أن يكونوا فعلوا ذلك على غير الجهة التي كانت الجاهلية تفعلها. أيهم ابتداء وهو متعلق بفعل محذوف أي ينظرون أيهم يكفل مريم وحكى سيبويه «2» : اذهب فانظر زيد أبو من هو؟ وإن نصبت انقلب المعنى.
45]
إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين (45)
إذ قالت الملائكة متعلقة بيختصمون ويجوز أن تكون متعلقة بقوله «وما كنت لديهم» ، بكلمة منه اسمه المسيح ولم يقل: اسمها لأن معنى كلمة ولد قال إبراهيم النخعي «3» المسيح الصديق. قال أبو عبيد: هو في لغتهم مسيحا، وقيل: إنما سمي المسيح لأنه مسح بدهن كانت الأنبياء تتمسح به طيب الرائحة فإذا مسح به علم أنه نبي. «عيسى» «4» اسم أعجمي فلذلك لم ينصرف وإن جعلته عربيا لم ينصرف في معرفة ولا نكرة لأن فيه ألف التأنيث، ويكون مشتقا من عاسه يعوسه إذا ساسه وقام عليه، ويجوز أن يكون مشتقا من العيس ومن العيس. قال الأخفش وجيها منصوب على الحال، وقال الفراء «5» : هو منصوب على القطع. قال أبو إسحاق «6» : النصب على القطع كلمة محال لأن المعنى أنه بشر بعيسى في هذه الحال ولم يبين معنى القطع فإن كان القطع معنى فلم يبينه ما هو؟ وإن كان لفظا فلم يبين ما العامل؟ وإن كان يريد أن الألف واللام قطعتا منه فهذا محال لأن الحال لا تكون إلا نكرة والألف واللام بمعهود فكيف يقطع منه ما لم يكن فيه قط. قال الأخفش ومن المقربين عطف على وجيه أي ومقربا وجمع وجيه وجهاء ووجاه.
ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين (46)
قال الأخفش: ويكلم.