[سورة البقرة (2) : آية 65]
ج ١ · ص ١٦٤
72]
وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون (72)
وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار على الظرف وكذا آخره ومذهب قتادة أنهم فعلوا هذا ليشككوا المسلمين وروي عن ابن عباس قال: نظر اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصبح إلى بيت المقدس قبلتهم فأعجبهم ذلك ثم حولت القبلة في صلاة الظهر إلى الكعبة فقالت اليهود: آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار يعنون صلاة الصبح حين صلى إلى بيت المقدس واكفروا آخره يعنون صلاة الظهر حين صلى إلى الكعبة. لعلهم يرجعون إلى قبلتكم.
ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم (73)
ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قال أبو جعفر: هذه الآية من أشكل ما في السورة وقد ذكرناه، والإعراب يبينها. فيها أقوال: فمن قال: إن في الكلام تقديما وتأخيرا فإن المعنى: ولا تؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا من اتبع دينكم وجعل اللام زائدة فهو عنده استثناء ليس من الأول وإلا لم يجز التقديم ومن قال: المعنى على غير تقديم ولا تأخير جعل اللام أيضا زائدة أو متعلقة بمصدر أي لا تجعلوا تصديقكم إلا لمن اتبع دينكم بأن يؤتى أحد من العلم برسالة النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما أوتيتم وتقدير ثالث أي كراهة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم. وقال الفراء «1» : يجوز أن يكون قد انقطع كلام اليهود عند قوله إلا لمن تبع دينكم ثم قال لمحمد صلى الله عليه وسلم قل إن الهدى هدى الله أي إن البيان بيان الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أي بين أن لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم وصلحت أحد لأن «أن» بمعنى «لا» مثل يبين الله لكم أن تضلوا [النساء: 176] أي أن لا تضلوا قال أبو جعفر: في قوله قل إن الهدى هدى الله قولان: أحدهما أن الهدى إلى الخير والدلالة على الله بيد الله جل وعز يؤتيه أنبياءه فلا تنكروا أن يؤتى أحد سواكم مثل ما أوتيتم، فإن أنكروا ذلك فقل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والقول الآخر: قل إن الهدى هدى الله الذي أتاه المؤمنين من التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم لا غيره أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من البراهين والحجج والأخبار بما في كتبهم أو يحاجوكم عند ربكم. قال الأخفش: أي ولا يؤمنوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ولا تصدقوا أن يحاجوكم يذهب إلى أنه معطوف وقال الفراء «2» : «أو» بمعنى حتى وإلا أن.