[سورة البقرة (2) : آية 74]
ج ١ · ص ١٧٥
113]
ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون (113)
ليسوا سواء تم الكلام. من أهل الكتاب أمة ابتداء إلا أن للفراء «1» فيه قولا زعم أنه يرفع أمة بسواء وتقديره ليس تستوي أمة من أهل الكتاب قائمة يتلون آيات الله وأمة كافرة. قال أبو جعفر: وهذا القول خطأ من جهات: إحداها أنه يرفع أمة بسواء فلا يعود على اسم ليس شيء يرفع بما ليس جاريا على الفعل ويضمر ما لا يحتاج إليه لأنه قد تقدم ذكر الكافرين فليس لاضمار هذا وجه، وقال أبو عبيدة «2» : هذا مثل قولهم: أكلوني البراغيث، وهذا غلط لأنه قد تقدم ذكرهم وأكلوني البراغيث لم يتقدم لهن ذكر، قال ابن عباس: من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله من آمن مع النبي صلى الله عليه وسلم. قال الأخفش: التقدير من أهل الكتاب ذو أمة أي ذو طريقة حسنة وأنشد:
[الطويل] 82-
وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع «3»
آناء الليل ظرف زمان.
يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين (114)
يؤمنون بالله يجوز أن يكون في موضع نصب على الحال، ويجوز أن يكون في موضع نعت لأمة، ويجوز أن يكون مستأنفا وما بعده، عطف عليه.
إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (116) مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون (117)
إن الذين كفروا اسم «إن» والخبر لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك أصحاب النار ابتداء وخبر، وكذا هم فيها خالدون وكذاثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح
والتقدير كمثل مهلك ريح. قال ابن عباس: الصر البرد الشديد.