[سورة البقرة (2) : آية 74]
ج ١ · ص ١٧٦
118]
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون (118)
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم قال الضحاك «1» : هم الكفار والمنافقون. قال أبو جعفر: فيه قولان أحدهما من دونكم من سواكم. قال الفراء «2» : ويعملون عملا دون ذلك [الأنبياء: 82] أي سوى ذلك، والقول الآخر:
لا تتخذوا بطانة من دونكم في الستر وحسن المذهب وهذا يدل على أنه يجب على أهل السنة مجانبة أهل الأهواء وترك مخالطتهم لأنهم لا يتقون في التلبيس عليهم قال الله جل وعز: لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم إلى آخر الآية.
ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور (119)
ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم زعم الفراء «3» أن العرب إذا جاءت باسم مكنى فأرادت التقريب فرقت بين «ها» وبين الاسم المشار إليه بالاسم المكنى يقول الرجل للرجل: أين أنت؟ فيقول: ها أنا ذا، ولا يجوز هذا عنده إلا في التقريب والمضمر. وقال أبو إسحاق: هو جائز في المضمر والمظهر إلا أنه في المضمر أكثر. قال أبو عمرو بن العلاء: ها أنتم الأصل فيه أاأنتم بهمزتين بينهما ألف كما قال ذو الرمة: [الطويل] 83-
أاأنت أم أم سالم «4»
ثم ثقل فأبدلوا من الهمزة هاء. ها أنتم رفع بالابتداء. وأولاء الخبر تحبونهم في موضع نصب على الحال وكسرت أولاء لالتقاء الساكنين ويجوز أن يكون أولاء بمعنى الذين وتحبونهم صلة. ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله عطف والكتاب بمعنى الكتب.