[سورة البقرة (2) : آية 180]
ج ٢ · ص ٣
4]
وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين (4)
(ما) نفي، وليست بشرط فلذلك ثبتت الياء في تأتيهم وإعراضهم عنها كفرهم بها.
ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين (6)
(كم) في موضع نصب بأهلكنا ولا يعمل فيه يروا وإنما يعمل في الاستفهام ما بعده. مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم ولم يقل «لهم» لأنه جاء على تحويل المخاطبة.
وأرسلنا السماء عليهم مدرارا على الحال. وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم مفعولان.
ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين (7)
ويقال قرطاس. فلمسوه عطف، وجواب لو لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين.
وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون (8)
وقالوا لولا أنزل عليه ملك بمعنى هلا. ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر اسم ما لم يسم فاعله.
ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وللبسنا عليهم ما يلبسون (9)
ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا أي لو أنزلنا إليهم ملكا على هيئته لم يروه فإذا جعلناه رجلا التبس عليهم أيضا ما يلبسون على أنفسهم فكانوا يقولون: هذا ساحر مثلك وقال أبو إسحاق: كانوا يقولون لضعفتهم: إنما محمد بشر وليس بينه وبينكم فرق فيلبسون عليهم بهذا ويشككونهم فأعلم الله جل وعز أنه لو أنزل ملكا في صورة رجل لوجدوا سبيلا إلى اللبس كما يفعلون.
ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن (10)
ولقد استهزئ بكسر الدال وضمها لالتقاء الساكنين، الكسر الأصل، والضم لأن بعد الساكن ضمة. فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن أي عقابه.
قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون (12)
كتب على نفسه الرحمة قال الفراء: إن شئت كان هذا تمام الكلام ثم استأنفت ليجمعنكم وإن شئت كان في موضع نصب. الذين خسروا أنفسهم قال الأخفش:
إن شئت كان الذين في موضع نصب على البدل من الكاف والميم، وزعم أبو العباس أن هذا القول خطأ لأنه لا يبدل من المخاطب، ولا المخاطب، لا يقال مررت