تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

21 — إعراب القرآن

من إعراب القرآن لـأبو جعفر النحاس أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي — الورقة ٣٥ من ١٬٤١٧.

21

ج ١ · ص ٣٩

والفاء بمعنى «إلى» أي إلى ما فوقها، ومعنى ضربت له مثلا مثلت له مثلا وهذه الأبنية على ضرب واحد أي على مثال واحد فما فوقها عطف على «ما» الأولى، وحكي أنه سمع رؤبة يقرأ إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة «1» بالرفع وهذه لغة تميم، جعل «ما» بمعنى الذي ورفع بعوضة على إضمار ابتداء والحذف في «ما» أقبح منه في الذي لأن الذي إنما له وجه واحد والاسم معه أطول. فأما الذين آمنوا «الذين» :

رفع بالابتداء وخبره ما بعد الفاء فلا بد من الفاء في جواب أما لأن فيها معنى الشرط أي مهما يكن من شيء فالأمر كذا. فيعلمون أنه الحق «أن» في موضع نصب بيعلمون والهاء اسمها والحق خبرها. من ربهم خفض بمن. وأما الذين كفروا ولغة تميم وبني عامر «أيما» يبدلون من إحدى الميمين ياء كراهية التضعيف وعلى هذا ينشد بيت عمر بن أبي ربيعة: [الطويل] 11-

رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأيما بالعشي فيخصر «2»

فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا إن شئت جعلت «ما» و «ذا» شيئا واحدا في موضع نصب بأراد. قال ابن كيسان: وهو أجود وإن شئت جعلت «ما» اسما تاما في موضع رفع بالابتداء و «ذا» بمعنى الذي هو خبر الابتداء، ويكون التقدير: ما الذي أراد الله بهذا مثلا. قال أحمد بن يحيى ثعلب: «مثلا» منصوب على القطع وقال ابن كيسان: هو منصوب على التمييز الذي وقع موقع الحال. يضل فعل مستقبل.

كثيرا مفعول به. ويهدي أسكنت الياء فيه استثقالا للجمع بينها وبين ياء وكسرة. وما يضل به إلا الفاسقين بوقوع الفعل عليهم، والتقدير وما يضل به أحدا إلا الفاسقين، ولا يجوز أن تنصبهم على الاستثناء لأن الاستثناء لا يكون إلا بعد تمام الكلام.

27]

الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون (27)

الذين: في موضع نصب على النعت للفاسقين وإن شئت جعلته في موضع رفع على أنه خبر ابتداء محذوف أي هم الذين. ينقضون فعل مستقبل والمضمر الذي فيه

منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت — الأولى، ١٤٢١ هـ