[سورة البقرة (2) : آية
ج ٢ · ص ٧٤
إن هي إلا فتنتك أي ما هذا إلا اختبارك وتعبدك بما يشتد. تضل بها من تشاء أي تضل بها الذين تشاء، والذين تشاء هم الذين لا يصبرون عند البلاء ولا يرضون وتهدي من تشاء من صبر ورضي. أنت ولينا ابتداء وخبر وكذا وأنت خير الغافرين.
156]
واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك قال عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (156)
وقرأ أبو وجزة السعدي «1» إنا هدنا إليك «2» يقال: هاد يهود، هذا المعروف، إذا تاب ويقال: ثوب مهود أي مرقق ملين. قال عذابي أصيب به من أشاء أي الذين أشاء أي المستحقين له. ورحمتي وسعت كل شيء أي من دخل فيها لم تعجز عنه، وقيل: وسعت كل شيء من الخلق حتى إن البهيمة لها رحمة وعطف على ولدها.
الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون (157)
الذين يتبعون خفض على البدل من «الذين» الأول وإن شئت كان نعتا وكذا الذي يجدونه «والذين هم» عطف، وقرأ أبو جعفر وأيوب وابن عامر والضحاك وضع عنهم آصارهم وهو جمع إصر، وأصله في اللغة الثقل وهو ما تعبدوا به مما يثقل، وقيل: هو ما ألزموه من قطع ما أصابه البول، وقيل: هو ما كان يؤخذ عليهم من العهود إنهم كانوا يطيعون الله جل وعز ويؤمنون بأنبيائه صلوات الله عليهم ويوالون أهل الطاعة ويعادون أهل المعصية قربوا أو بعدوا. قال الأخفش: وقرأ الجحدري وعيسى وعزروه «3» بالتخفيف، وكذا وعزرتموهم [المائدة: 12] قال أبو إسحاق: يقال: عزره يعزره ويعزره.
ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون (159)
يكون لمن آمن منهم، ويكون لقوم قد هلكوا أو لمن لحق عيسى صلى الله عليه وسلم فآمن به،